225

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

شأن ما يبدو أنه غير معتاد ولكنه معتاد في الحقيقة: «... فإذا كان كذلك فكثير مما يظهر ببادئ الرأي من المشقات أنها خارجة عن المعتاد لا يكون كذلك لمن كان عارفاً بمجاري العادات»(١).

وخلاصة ذلك أن المشقات التي تقتضي التخفيف، مما لم يرد بشأنها شيء من الشارع، هي المشقات التي تكشف العادات والأعراف عن أنها خارجة عن المعتاد وتُلحِق خللاً في العبد أو ماله أو حال من أحواله.

وقد استشكل القرافي أن يكون العرف ضابطاً للمشقة التي تجلب التيسير فيما لا نص فيه، وذكر أن الفقهاء يحيلون على العرف عند سؤالهم، مع أنهم من أهل العرف، فلو كان هناك عرف قائم لوجدوه معلوماً لهم أو معروفاً، ولا تصح الإحالة على غير الفقهاء، لأنه ليس بعد الفقهاء من أهل العرف إلا العوام، وهم مما لا يصح تقليدهم في الدين(٢).

ولذلك فقد مال القرافي إلى الأخذ بمنهج ابن عبد السلام في التقريب بقواعد الشرع.

ولكن الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره تعقب كلام القرافي، وذكر أن فيه نظراً ظاهراً، قال: «وأقول فيما استشكله من نوط ما لم يرد في الشرع بالعرف نظر ظاهر، فإن العلماء الذين ناطوا بعض المسائل بالعرف إنما وقع ذلك منهم أفذاذاً أثناء البحث أو التصنيف، ويجوز أن يجهل كل فرد منهم العرف العام في كثير من المسائل، وما اجتمع علماء عصر أو قطر للبحث عن عرف الناس في أمر ومحاولة ضبطه وتحديده ثم عجزوا عن معرفته وأحالوا في ذلك على العامة، إن من العلماء الفقير

(١) المصدر السابق ١٠٦/٢.

(٢) الفروق ١١٩/١، ١٢٠.

223