226

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

البائس، والضعيف الْمُنّة(١)، والغني المترف، والقوي الجلد، وغير ذلك، فيشق على بعضهم ما لا يشق على الجمهور، ويسهل على بعضهم ما لا يسهل على الجمهور، فالرجوع إلى العرف فيما يشق على الناس وما لا يشق عليهم ضروري لا بد منه، وهو لا يعرف إلا بمباشرة الناس وتعرف شؤونهم وأحوالهم(٢).

قال محمد رشيد رضا، تعقيباً على استشكال القرافي السابق ذكره: ((وما ذكره القرافي من التقريب محله ما لا نص فيه ولا عرف مما يقع للأفراد فيستفتون فيه، وأما نوط كل ما لا نص فيه بآراء الفقهاء، فهو الذي أوقع المسلمين في أشد الحرج والعسر من أمر دينهم حتى صاروا يتسللون منه لواذاً، ويفرون من حظيرته زرافات وأفذاذاً، واستبدل حكامهم بشرعه قوانين الأجانب، وجعلوا لأنفسهم حق التشريع العام، والنسخ وما شاؤوا من الحدود والأحكام))(٣).

٣- الرأي المختار:

والمختار في هذا الشأن أن المشقة قسمان:

الأول : مشقة جرت العادة بين الناس على أن يتحملوها وعلى أن يستطيعوا المداومة عليها، كالمشقة الحاصلة بالصوم والحج والزكاة وسائر التكاليف الشرعية، فإنها مشقات يمكن احتمالها، ويمكن الاستمرار عليها، وهذا النوع من المشقة مشروع، والتكليف به واقع، وليس المقصود منه الإعنات، بل جلب المصالح، ولا اعتبار بما فيه من مشقة، لأنه ما من تكليف إلا وفيه مشقة محتملة أدناها رياضة النفس على ترك الممنوع والأخذ بالمشروع، ولو كانت كل التكاليف يسراً خالصاً لم يوجد عصاة ولا مخالفون.

(١) المنة: بضم الميم القوة والجلد.
(٢) تفسير القرآن الحكيم (المنار) ٦/ ٢٧١.
(٣) تفسير القرآن (المنار) ٢٧١/٦.

224