227

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

وليس المقصود من هذا التكليف إعنات الناس، بل تحقيق مصالحهم وما فيه خيرهم في حياتهم وبعد مماتهم(١)، قال ابن عبد السلام: قد علمنا من موارد الشيء ومصادره أن مطلوب الشرع إنما هو مصالح العباد في دينهم ودنياهم، وليست المشقة مصلحة، بل الأمر بما يستلزم المشقة بمثابة أمر الطبيب باستعمال الدواء المر البشع، فإنه ليس غرضه إلا الشفاء، ولو قال قائل كان غرض الطبيب أن يوجد مشقة ألم مرارة الدواء لما حسن ذلك فيمن يقصد الإصلاح، وكذلك الوالد يقطع من ولده اليد المتأكلة حفظاً لمهجته، ليس غرضه إيجاد ألم القطع وإنما غرضه حفظ مهجته، مع أنه يفعل ذلك متوجعاً متألماً لقطع يده ..(٢).

وهذا النوع من المشقة ليس هو النوع الذي يقتضي التخفيف، فهو ليس من مشمولات هذه القاعدة.

الثاني : المشقة الخارجة عما اعتاده الناس في طاقتهم، فلا تحتمل إلا ببذل أقصى الطاقة، أو لا تمكن المداومة عليها إلا بتلف النفس أو المال أو العجز المطلق عن الأداء، وهذا لا يجوز التكليف به شرعاً، وهو غير واقع لتنافيه مع مقاصد الشرع(٣).

ويذكر الشيخ أبو زهرة أن التكليف بأمثال هذه المشقات جائز ولكن بشرطين هما :

أ - أن لا يكون التكليف به على وجه الدوام والاستمرار.

ب - أن لا يكون على الجميع فرض عين، بل من الفروض الكفائية، كما في الجهاد في سبيل الله، والصبر على الإكراه على النطق بكلمة

(١) أصول الفقه للشيخ محمد أبو زهرة ص ٣٠٥، ومباحث الحكم عند الأصوليين للدكتور محمد سلام مدکور ص ١٩٥.

(٢) قواعد الأحكام ١/ ٣٢.

(٣) أصول الفقه لمحمد أبي زهرة، ومباحث الحكم عند الأصوليين، في الموضعين السابقين.

225