228

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

الكفر، والجهر بكلمة الحق عند سلطان جائر.

وأن المشاق التي هي من هذا القبيل لم تثبت في الشريعة إلا في أحوال ثلاث هي:

  1. في الفروض الكفائية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، عندما يعرّض الآمر نفسه إلى التلف.

  2. في الصور التي لا يتحقق فيها نفع عام كامل إلا ببذل أقصى البذل في النفس والنفيس.

  3. في الأحوال التي يكون فيها الاعتداء على حق من حقوق الله تعالى، أو حقوق العباد، فإن الصبر في هذه الحال مطلوب، وإن كان شاقاً مشقة فوق المعتاد، كمن يُكرَه بالقتل لينفذ الاعتداء بالعمل على قتل غيره، فإنه يجب عليه أن يصبر ولا يقتل غيره(١).

وهذه المشقة هي التي تقتضي التيسير، ولكن كيف يمكن ضبطها وتعيين تحققها لبناء الأحكام عليها؟ هنا نعود إلى ما تقدم من كلام ابن عبد السلام والشاطبي وغيرهما فنقول:

إن المشاق التي ورد بشأنها دليل من الشارع يُتبع فيها دليله، سواء كان ذلك بتعيين سبب المشقة، أو بضبط السبب الذي تتحقق به المشقة نفسه.

وأما إن لم يرد بشأنها دليل أو ضابط من الشارع فهي إما أن تكون في العبادات أو في المعاملات، فإن كان في العبادات فالشأن فيها أنها إن كانت لا تنفك عنها العبادات غالباً فلا أثر لها في التخفيف، كما سبق أن ذكرنا، لأنه رُبّ حكم شرعي ترتبط مصلحته بالمشقة التي فيه كالقصاص والحدود، وإن كانت المشقة منفكة عن العبادة، أو مما يتعلق

(١) أصول الفقه ص ٣٠٦، ٣٠٧.

222