243

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

ذكروه، والذي يبدو - والله أعلم - أن هذه الأمور أشبه بأن تلحق ببعض أسباب المشقة التي ذكرناها سابقاً، مما لا تبلغ مبلغ الضرورة، كتفاهة الشيء ونزارته، أو شيوعه وانتشاره مما يسمى بعموم البلوى، لأن الضرورة ذات صلة مباشرة بالضرر الذي الأصل فيه التحريم، والضرر شيء يزيد على المشقة، لأن المشقة تعب وإعياء من غير أن يؤدي إلى ضرر مباشر بالبدن كله، أو بعضه أو بالمال أو العرض أو العقل، بخلاف الضرورة التي يترتب عليها إلحاق الضرر بما ذكرنا.

ولهذا فإنه يمكننا أن نقول: إن الضرورة هي الحالة التي تطرأ على الإنسان بحيث لو لم تراع لجزم أو خيف أن تضيع مصالحه الضرورية(١).

والمصالح الضرورية هي أعلى أنواع المصالح التي قصد الشارع المحافظة عليها، وهي ما لا بد منها في حفظ الأمور الخمسة: الدين، والنفس، والمال، والعقل، والنسل(٢)(٣).

(١) وتطلق الضرورة في غير الاصطلاح الشرعي على معان مختلفة، وبحسب العلوم التي تستعمل فيها، ومما أورده صاحب كشف الظنون: إن الضرورة عند أهل السلوك ما لا بد للإنسان في بقائه، ويسمى حقوق النفس أيضاً، وإنها عند أهل المنطق استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع، سواء كانت ناشئة عن ذات الموضوع، أو عن أمر منفصل. وأن الضروري يطلق على ما أكره عليه، وعلى ما تدعو الحاجة إليه دعاءً قوياً، كالأكل مما يمخمصه، وعلى سلب الاختيار على الفعل والترك كحركة المرتعش. وهذه المعاني، أي التي ذكرها في الآخر تصلح للإطلاق على الضرورة الشرعية. والعلم الضروري ما يقابل النظري أو الاكتسابي. كشاف اصطلاحات الفنون ٢/ ٨٧٧ وما بعدها.

(٢) الموافقات ٨/٢-١٠.

(٣) جعل بعض العلماء مراتب احتياجات الإنسان خمسة، قال الزركشي: ((فائدة: جعل بعضهم المراتب خمسة: ضرورة، وحاجة، ومنفعة، وزينة، وفضولاً.

فالضرورة: بلوغه حداً إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب، كالمضطر للأكل واللبس بحيث لو بقي جائعاً أو عرياناً مات أو تلف منه عضو، وهذا يبيح تناول المحرم.

والحاجة: كالجائع الذي لو لم يأكل لم يهلك غير أنه يكون في جهد ومشقة، وهذا لا يبيح المحرم.

وأما المنفعة: فكالذي يشتهي خبز الحنطة ولحم الغنم والطعام الدسم.

241