244

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

الأمر الثاني : ضوابط الضرورة :

وإذا ما تحققت الضرورة بالمعنى الذي ذكرنا له، جاز للمضطر الإقدام على الممنوع شرعاً، وسقط عنه الإثم في حق الله تعالى، رفعاً للحرج عنه، وتيسيراً عليه، لما يترتب على عدم جوازه من المشقة، ولكن يلزمه تعويض ما ألحقه من أضرار بحق الآخرين رفعاً للحرج، ودفعاً للمشقة عنهم، أيضاً.

غير أنه لا بد لنا هنا من أن نشير إلى أنه لا بد للعمل بهذه القاعدة، من تحقق ضوابط معينة سنكتفي منها بما يأتي:

١- أن يكون الضرر في المحظور الذي يحل الإقدام عليه، أنقص من ضرر حالة الضرورة، ولهذا فقد قيد بعض العلماء القاعدة بقولهم: الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها.

ومما يتحقق فيه هذا القيد جواز أكل الميتة عند المخمصة، وإساغة اللقمة بالخمر، والتلفظ بكلمة الكفر للإكراه، وكذا إتلاف المال وغيرها.

ومما اختل فيه هذا القيد بأن كان الضرر في حالة الضرورة أنقص، ما لو كان الميت نبياً، فإنه لا يحل أكله للمضطر، لأن حرمته أعظم في نظر الشارع من مهجة المضطر، وما لو أكره على القتل أو الزنا فإنه لا يباح واحد منهما لما فيهما من المفسدة التي تقابل حفظ مهجة المكره، أو تزيد عليها، وكذلك لا ينبش قبر الميت الذي لم يكفن لغرض تكفينه، لأن مفسدة هتك حرمته أشد من مفسدة عدم تكفينه الذي قام الستر بالتراب مقامه(١).

= وأما الزينة: فكالمشتهي الحلوى المتخذة من لوز وسكر، والثوب المنسوج من حرير وكتان. وأما الفضول: فهو يأكل الحرام أو الشبهة: كمن يريد استعمال أواني الذهب وشرب الخمر)). المنثور ٣١٩/٢، ٣٢٠، وانظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٤.

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٣، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٥.

242