245

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

والسر في ذلك يعود إلى تعارض المصالح، وإلى تقديم ما كان منها أهم.

ولهذا فإنه لو وقع التعارض بين حرمة النفس وحرمة المال قدمت حرمة النفس على حرمة المال، ولو وقع التعارض بين مصلحة الدين ومصلحة النفس قدمت مصلحة الدِّين، ولهذا شرع الجهاد الذي فيه المحافظة على الدين وسلامة واطمئنان المجتمع المسلم، وإن كان في ذلك هلاك النفس، أو نقصها في بعض أعضائها(١).

وقد وضعت طائفة من القواعد الفقهية تمثل هذا الجانب منها قولهم: ((يختار أهون الشرين))(٢)، و ((إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمهما بارتكاب أخفهما))(٣)، و ((يتحمّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام))(٤)، و ((الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف))(٥)، وغيرها.

٢ - أن يكون مقدار ما يباح أو يرخص فيه مقيداً بمقدار ما يدفع الضرورة :

وعلى ذلك تفرعت قاعدتهم: ((أن ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها))(٦)، ويعود هذا القيد إلى ما فهِمَتْه طائفة من المفسرين من قوله تعالى في شأن المضطر: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، إذ فسروا الباغي بالآكل فوق حاجته، والعادي بأكل الميتة ونحوها مع وجود غيرها(٧).

(١) النظرية العامة للضرورة في الفقه الإسلامي للدكتور محمد سعود المعيني ص ٤٢.

(٢) مجلة الأحكام العدلية المادة ٢٩.

(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٩٦، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٩.

(٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨٧.

(٥) المادة ٢٧، من مجلة الأحكام العدلية.

(٦) المنثور ٣٢٠/٢.

(٧) تفسير آيات الأحكام لمحمد علي السايس وجماعته ٤٦/١، ٤٧.

243