246

Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya

المفصل في القواعد الفقهية

Publisher

دار التدمرية

Edition

الثانية

Publication Year

1432 AH

Publisher Location

الرياض

ولهذا فقد بنوا على ذلك من الأحكام، أن المضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر ما يسدّ الرمق، وأن الجبيرة يجب أن لا تستر من الصحيح إلا بقدر ما لا بد منه للاستمساك، وأن الطبيب ينظر من العورة بقدر الحاجة أو ما تندفع به الضرورة(١)، ولا يزاد على هذا القدر الدافع للضرورة إلا إذا كانت هناك ضرورة أخرى تقتضي المزيد كالمجاعة العامة المبيحة للشخص ما يشبعه ويشبع عياله، لأنها أيضاً حالة أخرى من حالات الضرورة.

هذا ويمكن أن يضاف إلى هذا القيد قاعدتهم: ((الميسور لا يسقط بالمعسور)) لأنها تؤدي معناه؛ إذ معناها: أن المأمور به إذا لم يتيسر فعله على الوجه الأكمل الذي أمر به الشرع لعدم القدرة عليه، وإنما أمكن فعل بعضه فيجب فعل هذا البعض المقدور عليه، ولا يترك الكل، لأن الضرورة تسقط ما لا يقدر عليه، وأما ما يقدر عليه فهو ميسور ولا ضرورة فيه، ومرد هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))(٢).

٣- أن لا تكون للمضطر من وسيلة يدفع بها ضرورته إلا مخالفة الأوامر أو النواهي الشرعية، بأن يوجد في مكان لا تندفع ضرورته فيه إلا بارتكاب المحرم(٣).

فإذا لم يكن الأمر كذلك انتفت حالة الضرورة، فإذا كان من الضرورة أن تبيح للمضطر مقاتلة الصائل وقتله -مثلاً- فإنه لا

(١) الأشياء والنظائر للسوطي، ولا ينجم في الموضعين السابقين.

(٢) جزء من حديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ونص البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((دعوني ما تركتم، فإنما هلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)). صحيح البخاري بشرح فتح الباري، كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ١٣/٢٥١، وصحيح مسلم بشرح النووي، باب فرض الحج مرة في العمر ٢/١٠١.

(٣) نظرية الضرورة الشرعية للزحيلي ص ٦٧.

244