Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya
المفصل في القواعد الفقهية
Publisher
دار التدمرية
Edition
الثانية
Publication Year
1432 AH
Publisher Location
الرياض
Genres
•Legal Maxims
Your recent searches will show up here
Al-Mufaṣṣal fī al-qawāʿid al-fiqhiyya
Yaʿqūb b. ʿAbd al-Wahhāb al-Bāḥsīnالمفصل في القواعد الفقهية
Publisher
دار التدمرية
Edition
الثانية
Publication Year
1432 AH
Publisher Location
الرياض
ولهذا فقد بنوا على ذلك من الأحكام، أن المضطر لا يأكل من الميتة إلا قدر ما يسدّ الرمق، وأن الجبيرة يجب أن لا تستر من الصحيح إلا بقدر ما لا بد منه للاستمساك، وأن الطبيب ينظر من العورة بقدر الحاجة أو ما تندفع به الضرورة(١)، ولا يزاد على هذا القدر الدافع للضرورة إلا إذا كانت هناك ضرورة أخرى تقتضي المزيد كالمجاعة العامة المبيحة للشخص ما يشبعه ويشبع عياله، لأنها أيضاً حالة أخرى من حالات الضرورة.
هذا ويمكن أن يضاف إلى هذا القيد قاعدتهم: ((الميسور لا يسقط بالمعسور)) لأنها تؤدي معناه؛ إذ معناها: أن المأمور به إذا لم يتيسر فعله على الوجه الأكمل الذي أمر به الشرع لعدم القدرة عليه، وإنما أمكن فعل بعضه فيجب فعل هذا البعض المقدور عليه، ولا يترك الكل، لأن الضرورة تسقط ما لا يقدر عليه، وأما ما يقدر عليه فهو ميسور ولا ضرورة فيه، ومرد هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))(٢).
٣- أن لا تكون للمضطر من وسيلة يدفع بها ضرورته إلا مخالفة الأوامر أو النواهي الشرعية، بأن يوجد في مكان لا تندفع ضرورته فيه إلا بارتكاب المحرم(٣).
فإذا لم يكن الأمر كذلك انتفت حالة الضرورة، فإذا كان من الضرورة أن تبيح للمضطر مقاتلة الصائل وقتله -مثلاً- فإنه لا
(١) الأشياء والنظائر للسوطي، ولا ينجم في الموضعين السابقين.
(٢) جزء من حديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ونص البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((دعوني ما تركتم، فإنما هلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)). صحيح البخاري بشرح فتح الباري، كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ١٣/٢٥١، وصحيح مسلم بشرح النووي، باب فرض الحج مرة في العمر ٢/١٠١.
(٣) نظرية الضرورة الشرعية للزحيلي ص ٦٧.
244