254

Al-nukat waʾl-fawāʾid ʿalā sharḥ al-ʿaqāʾid

النكت والفوائد على شرح العقائد

============================================================

النكت والضواند على شرح المقاند * والحيوان والنبات، وشرحه: أن حبة البر إذا طرحت في الارض فاستعدت للنمو والاغتذاء (70/1] فقد تغيرت عما كانت عليه قبل طرحها في الأرض بحدوث صفة فيها لم تكن استعدت لقبولها من واهب الصور، فتلك الصفة كمال لها، فلذلك قيل في الحد: إنه كمال أول لجسم، ووضع ذلك موضع الجنس، وهذا يشترك فيه البذر والنطفة والحيوان والإنسان ، فالنفس صورة بالقياس إلى المادة الممتزجة إذهي منطبعة في المإدة، وهي قوة بالقياس إلى فعلها، وكبمال بالقياس إلى النوع النباتي والحيواني؛ ودلالة الكمال أدل من دلالة القوة والصورة، فلذلك غبر به عنه في محل الجنس، والطبيعي احتراز عن الصناعي، فان صور الصناعيات كمال فيها، والآلي احتراز عن القوة التى في العناصر الأربعة، فانها تفعل لا بالالات بل بذواتها عندهم، والقوى النفسانية تفعل فيها بآلات ما، وقولهم: ذو حياة بالقوة، فصل آخر أي من شأنه أن يحيا بالنشء ويقى بالغلاء، وربما يحيا باحساس وحركة هما في قوته، فقولهم: امكمال أول احتراز بالاول عن قوة التحريك والإحساس فإنه - أيضا - كمال للجسم، لكنه ليس كمالا أولا، بل يقع ثانيا (1) [ب /68) لوجود الكمال الأول الذي هو نفس، وأما نفس الإنسان والأفلاك فليست منطبعة في الجسم عندهم ، ولكنها كمال للجسم على معنى أن الجسم يتحرك به على اختيار عقلي، أما الأفلاك فعلى الدوام بالفعل، وأما الإنسان فقد يكون تحريكه بالقوة، ولهم ألفاظ أخرى وهي: نفس الكل، وعقل الكل، والنفس الكلية، والعقل الكلي، وبيان ذلك: أن الموجودات عندهم ثلاثة أقسام: أجسام: [ج/65) وهي أخسها، وعقول فعالة : وهي أشرفها، لبراءتها عن المادة وعلاقة المادة حتى أنها لا تحرك المواد أيضا- الا بالشوق وأوسطها النفوس: وهي التي تنفعل (71/1) من العقل وتفعل في الأجسام وهي واسطة ، ويعنون بالملاتكة السماوية: نفوس الأفلاك وهي حية عندهم، وبالملائكة المقربين: العقول الفعالة، فنفس الكل: هي حمله الجواهر غير الجسمانية(2) - التي هي كمالات مدبرة للأجسام السمائية المحركة لها - على سبيل الاختيار العقلي؛ ونفس الكل مبدأ قريب لوجود الأجسام الطبيعية، وبإزاء هذا عقل الكل، وهو يطلق على معنيين: أحدهما: أن يراد بالكل جملة العالم، فهو حينثذ جملة الذوات المجردة عن المادة من جميع الجهات التي لا تتحرك لا بالذات ولا بالعرض ولا تحرك إلا بالشوق، وآخر رتبة هذه الجملة هو العقل الفعال المخرج للأنفس الإنسانية في العلوم العقلية من القوة إلى الفعل ؛ ثانيهما: أن يراد به الجرم الأقصى - أعني الفلك التاسع - الذي يدور في اليوم والليلة دورة (1) في (ب) : ثابتا .

(2) في كل النسخ : الغير جسمانية.

Page 254