276

Al-nukat waʾl-fawāʾid ʿalā sharḥ al-ʿaqāʾid

النكت والفوائد على شرح العقائد

============================================================

218 النكت والفواند حلى شرح المقافد من السبب(1) لجواز أن يكون لشيء أسباب مختلفة، كالنار والشمس للإشراق، وانتفاء السبب لا يوجب انتفاء المسبب، بخلاف انتفاء المسبب فإنه يوجب انتفاء جميع أسبابه، فهي: لامتناع الأول لامتناع الثاني ؛ ألا ترى أن قوله - تعالى - : ( لو كان فيهما ء الهه إلا الله لفسدتا)(2) إنما سيق ليستدل بامتناع الفساد على امتناع تعدد الآلهة دون العكس(3)، قال المصنف في المختصر (4): واستحسن المتأخرون رأي ابن الحاجب، حتى كادوا يجمعون على أنها لامتناع الأول لامتناع الثاني 286/13 إما لما ذكره، وإما لأن الأول ملزوم، والثاني لازم، وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم من غير عكس لجواز أن يكون اللازم أعم، ثم رده في المختصر(5) وفي المطول (6) بأنه ليس معنى قول الجمهور : إن (لو)(6) لامتناع الثاني لامتناع الأول أنه يستدل بامتناع الأول على امتناع الثاني حتى يرد عليهم أن انتفاء السبب أو الملزوم لا يدل على انتفاء المسبب أو اللازم، بل معناه أنها للدلالة على أن(8) انتفاء الثاني في الخارج إنما هو بسبب انتفاء الأول نحو: ولو شآء لهدنكم أجمعيرب )(9) فالمعنى : أن انتفاء الهداية إنما هو بسبب انتفاء المشيثة، فهي عندهم قد تستعمل للدلالة على أن علة انتفاء مضمون الجزاء في الخارج هي انتفاء مضمون الشرط من غير التفات إلى أن علة العلم بانتفاء الجزاء ما هي ؛ ألا ترى أن قولهم: لولا : لامتناع [ج /78] الثاني لوجود الأول نحو: "لولا علي لهلك عمر"(10) معناه أن وجود علي سبب لعدم هلاك عمر، لا أن وجوده دليل على أن (1) في كل النسخ : والمسبب، وما أثبتناه من الكافية لابن الحاجب: 6/ 225 .

(2) سورة الأنبياء : من الآية 22 .

(3) قال الرضي في شرحه للكافية : وفيما قال نظر، لأن الشرط عندهم ملزوم، والجزاء لازم، سواء كان الشرط سببا، كما في قولك : لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجودا، أو شرطا، كما في قولك : لو كان لي مال لحججت، أو لا شرطا ولا سببا، كقولك : لوكان زيد أبي لكنت آتيه، ولو كان النهار موجودا لكانت الشمس طالعة؛ وأيد الرضي ابن الحاجب بل وصحح قوله : أنها موضوعة لامتناع الأول لامتناع الثاني ، لكنه خالفه في العلة التي ذكرها ، بل لأن لو *موضوعة ليكون جزاؤها مقدر الوجود في الماضي، والمقدر وجوده في الماضي يكون محمتنعا فيه، فيمتنع الشرط الذي هو ملزوم ، لأجل امتناع لازمه، أي الجزاء، لأن الملزوم ينتفي بانتفاء لازمه ، شرح الرضي على الكافية: 6/ 225 .

(4) المختصر للتفتازاني :2/ 78 -75 .

5)م.ن.

(6) شرح التلخيص المطول للتفتازاني : 167 .

(7) في (ج) : لولا .

(8) أن : زيادة من : (ج).

(9) في (1) و (ب) :" لو شاء الله طهداكم أجمعين * وفي (ج) :" لو شاء الله لهداكم ولم تردآية بهذا النص، وانما ورد النص أعلاه وهو في سورتي : الأنعام: من الآية : 149، والنحل : من الآية : 9 .

(10) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة: 6/ 370 .

Page 276