140

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

ب - إنّ قواعد أصول الفقه متقدّمة في وجودها الذهني والواقعي على القواعد الفقهية، بل أنها متقدّمة على الفروع نفسها التي كانت القواعد الفقهية لضبطها وجمع شتاتها. قال - رحمه الله: ((فالقواعد متأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن الفروع ؛ لأنها جمع لأشتاتها وربط بينها ، وجمع لمعانيها . أما الأصول فالفرض الذهني يقتضي وجودها قبل الفروع ؛ لأنها القيود التي أخذ الفقيه نفسه بها عند استنتاجه ، ككون ما في القرآن مقدّمًا على ما جاءت به السنة ، وأن نصّ القرآن أقوى من ظاهره وغير ذلك من مسالك الاجتهاد . وهذه مُقدَّمَةٌ في وجودها على استنباط أحكام الفروع بالفعل ، وكون هذه الأصول كشفت عنها الفروع ليس دليلاً على أنّ الفروع متقدّمة عليها ، بل هي في الوجود سابقة والفروع دالة كاشفة كما يدل المولود على والده ، وكما تدل الثمرة على الغراس ، وكما يدل الزرع على نوع البذور ))(١).

٥ - ويذكر د . محمد سلام مدكور - رحمه اللَّه - فرقًا قريبًا مما ذكره أبو زهرة، فهو يرى أن قواعد الأصول عبارة عن المسائل التي يندرج تحتها أنواع من الأدلة الاجمالية التي تسمح باستنباط التشريع ككون الأمر يفيد الوجوب والنهي يفيد التحريم ، أما قواعد الفقه فتمثل المسائل التي تندرج تحتها أحكام الفقه نفسها المبنية على قواعد الأصول ، فالقواعد الفقهية من الفقه ، لكن الفقه إن أورد على هيئة أحكام جزئية فليس بقواعد ، وإن ذكر في صور قضايا كلية تندرج تحتها الأحكام الجزئية فهي قواعد(٢).

فالفرق عنده بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية كالفرق بين الفقه

(١) ((مالك)) (ص٢١٨).

(٢) مقدمة ((تخريج الفروع على الأصول للزنجاني)) للدكتور محمد سلام مدكور (ص ٣٥).

140