والأصول ، فالأصول أصل والفقه فرع يبنى عليه . والقواعد الفقهية من الفقه ولكنها جاءت على صورة القضايا الكلية لا الأحكام الجزئية .
٦ - هذا وقد ذكر بعضهم فروقًا أخر قابلة للنقاش ، وليست ظاهرة في التفريق ، منها :
أ - إنّ القواعد الأصولية كليّة، أما القواعد الفقهية فهي أكثرية(١)، وهذه مسألة تعود إلى التسليم بهذا الأمر ، وإلاّ فإنّ القاعدة لا تكون قاعدة إلا وهي كلية ، أما مسألة الاستثناءات فهذه عامة في جميع القواعد . وعند النظر فيما يمكن أن يكون للقواعد من قيود وضوابط تتلاشى أكثر هذه الاستثناءات .
ب - ويرى بعضهم أن القواعد الأصولية عامة وشاملة لجميع فروعها ، وثابته لا تتبدّل ولا تتغيّر ، بخلاف القواعد الفقهيّة التي تكثر فيها الاستثناءات، فلا تكون، حينئذٍ ، عامّة وشاملة لجميع فروعها . وتتغيّر أحكامها المبنية على العرف والمصلحة وسدّ الذرائع وغيرها ، فلا تكون قواعدها ثابتة(٢) .
وهذا الفرق يرجع ، في بعض معناه ، إلى ما سبقه ، ولكنّ تنصيص أصحابه على أنّ القاعدة الأصولية ثابتة لا تتغيّر ، وأنّ القواعد الفقهية بخلاف ذلك ، أمر مرفوض؛ فالقواعد ، متى سلّمت قواعد ، فإنّها لا تتبدّل
(١) ((سدّ الذرائع في الشريعة الإسلامية)) لمحمد هشام برهاني (ص ١٥٥).
(٢) ((النظريات الفقهيّة)) للدكتور محمد الزحيلي (ص٢٠١) .
وقد نقل هذا الفرق ، غير المقبول ، في كتاب المدخل لدراسة التشريع الإسلامي ، الدكتور عبد الرحمن الصابوني (٢٩٤/١) ومابعدها ، دون تأمّل وتفكر . وانظر ، أيضًا ، مقدّمة الأشباه والنظائر لابن الوكيل (٢٠/١) لمحقّق الكتاب بقسمه الأول د . أحمد العنقري.