143

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

المبحث الثاني

الفرق بين القواعد والنظريات الفقهيّة

لبيان الفرق بين القواعد الفقهية وما يسمى "النظريات" عند رجال القانون، وتمييز كلّ منهما عن الآخر، ينبغي توضيح معنى النظريات بوجه عام، والنظريات عند رجال القانون بوجه خاص. وفي اللغة تتّسع مادة "نظر" إلى معان عدّة، منها "الإبصار" وقد قيل إنه يتعدّى إلى المبصرات المحسوسة بنفسه، ويتعدّى إلى المعاني بفي، فنقول نظرت الشيء، ونظرت في الكتاب(١) وقد أطلق المناطقة والنظّار من المسلمين "النظري" على ما احتاج إلى التفكير والتأمّل، وجعلوا ذلك في مقابلة "الضروري" أو البديهي(٢).

ونجد أن من كتبوا فيما يسمونه "النظريات الفقهية" كنظرية الملكية، ونظرية العقد، ونظرية الحق، والنظرية العامّة للالتزامات وغيرها، لم يحدّدوا معنى النظرية(٣)، وإنما كانوا يهجمون على موضوعاتهم مباشرة دون

(١) "المصباح المنير" مادة "نظر".

(٢) انظر شرح تحرير القواعد المنطقية (ص ١٠). وقد قالوا أنّ النظر هو "حركة النفس في المعقولات" بمعنى توجه النفس والتفاتها إلى المعقول من أجل التوصل إلى المجهول. لاحظ: حاشيتي الشيخ حسن العطار والشيخ محمد بن أحمد عرفه الدسوقي على "شرح تهذيب المنطق" لعبد الله بن فضل الخبيصي (ص ٥٤) وما بعدها.

(٣) بل أنّ بعضهم كالدكتور محمد الزحيلي ألف كتابا بعنوان "النظريات الفقهيّة" ولم يعرّف فيه النظرية الفقهية، بل درس طائفة مما أطلق عليه النظريات دون أن يُقَدِّم لذلك بتحديد ما يقصده من النظرية.

143