أيّة مقدّمات تحدِّدُ ما يريدونه بذلك ، على أساس أنّ هذه من الأمور المعلومة التي لا تحتاج إلى بيان عندهم .
ويبدو من إطلاق « نظرية » بوجه عام ، سواء كان ذلك في العلوم الصِّرْفة أو الإنسانية ، أنهم يقصدون بها مجموعة من الأراء التي تفسّر بها بعض الوقائع . جاء في المعجم الفلسفي الذي صنّفه طائفة من العلماء أن النظرية « فرض علمى يربط عدة قوانين بعضها ببعض ويردّها إلى مبدأ واحد يمكن أن نستنبط منه، حتمًا ، أحكامًا وقواعد » (١).
وفي « المعجم الفلسفي » للدكتور جميل صليبا تفسير النظرية باعتبارات متعدّدة ، وبيان أنها تختلف معانيها بالنظر إلى تلك الاعتبارات ، فهي عند الفلاسفة « تركيب عقلي مؤلف من تصوّرات متسّقة، تهدف إلى ربط النتائج بالمبادئ » (٢). ثم ذكر في معجمه طائفة من هذه الاعتبارات ، ربما كان أقربها إلى موضوعنا ، إطلاقها على ما يقابل المعرفة العاميّة ، وإطلاقها على ما يقابل الحقائق العلمية الجزئية فهي إذا أطلقت على ما يقابل المعرفة العامية دلّت « على ما هو موضوع تصوّر منهجي منظم ومتناسق تابع في صورته لبعض المواصفات العلمية التي يجهلها عامّة الناس » (٢) وإذا أطلقت على ما يقابل الحقائق العلمية الجزئية (( دلت على تركيب عقلي واسع ، يهدف إلى تفسير عدد كبير من الظواهر ، ويقبله أكثر العلماء، في وقته، من جهة ما هو فرضيّة
(١) « المعجم الفلسفي » تصنيف جماعة من العلماء (ص٢٥٣) نقلاً عن كتاب « القواعد الفقهية » للدكتور على الندوي (ص٥٣) .
(٢) « المعجم الفلسفي بالألفاظ العربية والفرنسية والإنكليزية واللاتينية » (٤٧٧/٢) .