148

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

المشتركة التي تسري على الكثرة الغالبة منها (١). وبسبب خلوّ الفقه الإسلامي مما ذكرنا نجد أن الكثيرين من شيوخ العلم يميلون إلى رفض اصطلاح ((نظرية)) في الفقه. ويرى بعض الباحثين تعليل ذلك بأنّ النظرية تقوم على أساس التنظير الفكري للإنسان، فهي تمثل وجهة نظره إلى الأمور، أمّا الفقه فأساسه النصّ الشرعي أو ما استند إليه(٢) لكنّنا نجد لدى التأمّل أنّ الفقه ليس حصيلة النصوص الشرعية المجرّدة، وإنّما يجمع إلى ذلك اجتهادات العلماء في فهمها وتفسيرها، والقياس عليها، والبناء على مقاصدها. فللنظر مدخل أيضًا. ولهذا فإنّ الذي يغلب على الظنّ، أنّ هذا الإنكار يعود إلى أنّ النظرية من مصطلحات الفقه الغربي والوضعي، أو أنها من الأمور المحدثة المبتدعة. ولهذا فإنّ هذه النظريات تختلف عن القواعد الفقهيّة، ومن عدّها من هذا القبيل، كان متساهلاً (٣).

وقد حاول الشيخ أحمد فهمي أبو سنّة أن يفرّق بين النظريات الفقهيّة، والقواعد الفقهيّة بأمرين، هما:

أ - أن القاعدة الفقهيّة تتضمّن حكمًا فقهيًا في ذاتها ، وهذا الحكم الذي تتضمّنه القاعدة ينتقل إلى الفروع المندرجه تحتها، فقاعدة: ((اليقين لا يزول بالشك)) تضمنت حكمًا فقهيًّا في كل مسألة اجتمع فيها يقين وشك

(١) ((مصادر الحق)) للدكتور عبد الرزاق السنهوري (١٩/٦، ٢٠)، (١ / ٨٠).

(٢) ((المدخل للفقه الإسلامي)) للدكتور عبد اللَّه الدرعان (ص٢٢٥ هامش ٣).

(٣) ورد إطلاق ذلك عند الشيخ أبى زهرة - رحمه الله - في كتابه ((أصول الفقه)) (ص ١٠)، وعند الشيخ أحمد بو طاهر الخطّابي في مقدّمة تحقيقه لكتاب ((إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك)) (ص١١١) وبتعبير أصرح من تعبير أبى زهرة، قال، بعد أن ذكر أنّ القواعد الفقهية نوعان: نوع عامّ، ونوع خاصّ: (( النوع العام هي القواعد الجامعة لأحكام عدّة من أبواب مختلفة غالبًا، يصحّ، في مضمونها، أن يطلق عليها بلغة العصر (( النظريات العامّة للفقه الإسلامي، لاستيعابها أحكامًا لا تحصى في أقصر عبارة، وأوسع دلالة)).

148