وهذا بخلاف النظرية الفقهية فإنها لا تتضمن حكمًا فقهيًا، كنظرية الملك، والفسخ، والبطلان ...
ب - القاعدة الفقهية لا تشتمل على شروط وأركان، بخلاف النظرية الفقهية، فلابدّ لها من ذلك))(١).
ولا يبدو أنّ هذين الأمرين كافيان للتمييز بين القاعدة الفقهية والنظرية الفقهية؛ ذلك لأنّ نفي اشتمال القاعدة الفقهية على شروط وأركان غير مسلّم، فقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات) ليست على إطلاقها، بل هي مقيّدة ومحدّدة بشروط، فلا تباح المحظورات إلا بشرط عدم نقصانها عنها، كما أنّ الضرورة تقدّر بقدرها. وكذلك قاعدة (العادة محكمة)، فإنّ فيها من الشروط والقيود ما ينفي ما ذكر من الفرق. ويمكن أن يقال ذلك في كثير من القواعد.
وفي الحق إنّ النظريات ليست هي القواعد، بل هي مختلفة عنها، ولكنّ هذا لا يعني التنافر بينهما. ويمكن أن نذكر بعض الملحوظات فيما يتعلّق بهذا الأمر فيما يأتي:
إنّ النظريات أوسع نطاقًا من القواعد، ومن الممكن أن تدخل القواعد في إطار النظريات وتخدمها(٢). فنظرية العقد، مثلاً، تتناول
(١) (النظرية العامة للمعاملات)، نقلاً عن د. أحمد بن عبد الله بن حميد في مقدّمة تحقيقه كتاب (القواعد) للمقّري (لاحظ (١٠٩/١، ١١٠)).
(٢) فقد تكون بعض القواعد ضوابط خاصّة يتضمّن كلّ منها حكمًا عامًا، ينطبق على الجزئيات التي تندرج تحت موضوع القاعدة. فتكون (ضابطًا بناحية معيّنة من النظرية فقاعدة الأصل في العقد رضا المتعاقدين تمثل أمرًا عامًا يتناول العقود من جميع نواحيها) انظر: (ص٦٥) من كتاب مقدمة في دراسة الفقه الإسلامي للدكتور محمد الدسوقي والدكتورة أمينة الجابر. نقلاً عن بحث (القواعد الأساسية في التشريع الإسلامي) للدكتور عبد الجليل الفرتشاوي،=