الواقعة بشروطها وأوصافها، غير منحصرة في تطبيقها في مكان بعينه(١).
وهذه الأمور لم يُتَّفَق على كونها جميعًا أركانًا في القاعدة القانونيّة، بل هي أمور أساسية فيها، اتّفق على بعضها، واختلف في بعضها الآخر(٢).
ويرى الكثير من رجال القانون أنّ القاعدة تتكوّن من عنصرين أو ركنين، هما الفَرْض والحكم. أمّا بقيّة الصفات التي مرّ ذكرها فهي مقوّمات أخر، لكنّها غير داخلة في حقيقة القاعدة، ولا تنعدم القاعدة بإنعدامها.
والمقصود بالفرض الواقعة أو النازلة التي يترتّب عليها، بموجب هذه القاعدة، حكم. أو أثر قانوني، على حسب تعبيرهم. سواء كانت الواقعة من فعل الإنسان، أو ممّا لا دخل لفعله فيها(٣).
وأمّا الحكم فهو الأثر الذي يترتّب، قانونًا، على الواقعة أو الفرض، وفق ما تتضمّنه القاعدة، أمرًاً أو نهيًا أو تخييراً أو غير ذلك(٤).
ومن الملاحظ أنّ التعبير بـ ((قضيّة)) يشمل هذين الأمرين، فلو عبّر بها لأغنى عن ذكرهما؛ لأنّه لا قضيّة إلا وفيها موضوع هو الفرض أو الواقعة، ومحمول يمثّل الحكم على موضوعه، ونجد من المناسب أن نذكر نماذج من القواعد القانونية، ليتّضح بها المراد، ونتعرّف منها على الفرق
(١) ((المدخل لدراسة القانون)) (ص٥١) وما بعدها.
(٢) المصدر السابق (٥٥) وما بعدها.
(٣) مثال ما ليس من فعل الإنسان ما جاء فيه المادة (١١١٣) من القانون المدني العراقي التي نصّت على: ((النهر إذا جاء بطمي على أرض أحد فهو ملكه، أمّا إذا كوّن الطمي أرضًا جديدة فهي ملك الدولة، ولو كانت متّصلة بأرض الغير، وللمجاورين حق أخذها يبدل المثل)). وأمّا أمثلة ما كان من فعل الإنسان فكثيرة، وهي تمثل أغلب القواعد القانونية.
(٤) ((أصول القانون)) للدكتور سعيد عبد الكريم مبارك (ص٣١، ٣٢).