مقام السند لمن أثبتت حقا لمصلحته(١) .
فهذه الأمثلة المتنوّعة الموضوع، تبيّن لنا أنّ القواعد القانونية لا تعدو أن تكون أحكامًا جزئية عادية، تتناول الموقف القانوني من وقائع معيّنة، لا بالصورة المشخّصة، بل بصفتها التجريدية العامّة، وهذا هو الشأن في الأحكام الفقهيّة الفرعية.
ومع ذلك فإنّه توجد فروق بين الأحكام الفقهية والقواعد القانونيّة، وسنذكر فيما يأتي أهم هذه الفروق والاختلافات.
أمّا وجوه اختلافها عن الأحكام الشرعية فهي وإن لم تكن المقصود الأصلي من هذا البحث، لكنّ التعرّف عليها يلقي أضواء على ما بين القواعد الفقهية والقواعد القانونية من الفروق؛ لأنّ الأحكام الفقهيّة ما هي إلا الجزئيات التي تنطبق عليها القواعد الفقهية، فما تختلف فيه عن القواعد القانونية ينسحب على القواعد والضوابط الفقهيّة نفسها. وفيما يأتي بعض هذه الفروق:
إنّ الأحكام الشرعية مصدرها سماوي، وسندها الوحي. أمّا القواعد القانونيّة فمصدرها السلطة الحاكمة. فهي قابلة للتغيير والتبديل، بخلاف الأحكام الشرعية التي لا تتغيرّ ولا تتبدّل إلاّ في النطاق الذي أباح الشارع فيه الاجتهاد.
إنّ الجزاء على الأحكام الشرعية دنيوي وأخروي، أمّا القواعد القانونية فلا ينبني عليها إلاّ الجزاء الدنيوي، الذي تقرّره وتوقعه السلطة، التي هي مصدر القانون.
(١) المادة (٤٥٩) من القانون المدني العراقي رقم (٤٠) لسنة ١٩٥١م.