171

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

اللغوي(١) . ومن معانيه تعرية الشيء عمّا يغطّيه، ويحجبه. يقال جَرَد الشيء يجرده جردًا وجردة قشره. ومن هذا المعنى الأرض الجرداء، وجريد النخل وجرد الجلد أي نزع الشعر عنه(٢) وهذه المعاني وما أشبهها هي الملائمة لمعنى التجريد، هنا.

وتوضيحًا لذلك نقول: إنّ قاعدة ((الضرر يزال)) لا تعني ضررًاً مُعَيّنًا، في واقعة خاصّة، بل كلّ ضرر تنطبق عليه صفات الضرر الذي أمر الشارع بإزالته. كما أنه لا يتناول شخصًا بعينه، بل إنّ إزالة الضرر ينبغي أن تشمل كل شخص.

فالتجريد، إذن، يقصد به ربط الأحكام بالأشخاص والوقائع، أو النوازل، ذوات الصفات المعيّنة، لا لذواتها وأشخاصها، بل للمعنى القائم بها، مهما اختلفت، زمانًا أو مكانًا(٣).

ثانيًا: العموم المراد من العموم، هنا، الشمول. يقال، في اللغة، عمّ الشيء عمومًا شمل الجماعة، كما يقال: عمَّهم بالعطية شملهم، أيضًا(٤). والمقصود من ذلك أنّ موضوع القضيّة لابدَّ من أن يتناول جميع أفراده الذين ينطبق عليهم معناه. وهذا أمر يفهم من كون القاعدة قضيّة كليّة. وقد سبق

(١) ((معجم مقاييس اللغة)) (٤٥٢/١).

(٢) ((لسان العرب)).

(٣) ننبّه، هنا، إلى أنّ اختلاف الزمان لا أثر له في اختلاف القاعدة الفقهية والشرعية، وأنّ الاختلاف، إذا كان هناك سبب للاختلاف، إنما يكون في الجزئيات الداخلة في نطاق القاعدة، إن كان ممّا يتأثّر أو يتغيّر بتغيّر الزمان.

(٤) ((القاموس المحيط)).

171