172

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

لنا أن بيّنا أنهم أرادوا بالقضيّة الكلّيّة القضيّة المحكوم فيها على جميع أفراد موضوعها ، لا التي موضوعها كلّّ . وعموم الموضوع مترتّب على تجريد القاعدة ، أو تجريد موضوعها ؛ لأنّ التجريد يعني العموم والاطراد . فالقواعد تنطبق على الأشخاص الذين تثبت لهم الصفات المقرّرة ، وتتناول جميع الوقائع التي تتوفر فيها الشروط(١).

ويستغني بعض الباحثين ، في مجال القانون ، بصفة التجريد عن صفة العموم ، باعتبار أنّ القاعدة ، إن كان موضوعها مجردًا، فهي عامّة حتمًا(٢).

وممّا ينبغي التنبيه إليه أنّ العموم والتجريد لا يظهر أيّ منهما عند التطبيق ؛ لأنّ ((تطبيق القاعدة يكون دائمًا فرديًا ، بمعنى أنها لا يمكن أن تنطبق إلا على شخص معيّن بذاته))(٣). وعلى هذا فإنّ العموم والتجريد في القاعدة ، إنّما هما وصفان لها في مرحلة سكونها ، قبل أن تتحرّك لتنطبق على شخص معين ، أو واقعة بعينها(٣).

وإذا كان من شرط الموضوع التجريد والعموم فهل يكفي وجودهما فيه لتكوين موضوع القاعدة الفقهيّة ؟ إنّ الذي يبدو من خلال النظر في القواعد الفقهيّة أنّ مجرّد التجريد والعموم لا يكفي في جعل الموضوع ، موضوعًا للقواعد الفقهيّة. وإن كان لابدّ منهما فيها . وذلك ؛ لأنّ الموضوعات الكلّيّة المتّصفة بالتجريد والعموم ذات نطاق واسع يشمل ما هو أخصّ من القاعدة الفقهيّة المصطلح عليها . إذ إنّ هذا المعنى يتناول الضوابط والأحكام الجزئية أيضًا ؛ لأنّ الأحكام ، وإن كانت جزئية ، لم ينظر إلى

(١) ((أصول القانون)) (ص١٦)، و((دروس في مقدّمة الدراسات القانونية)) (ص٨).

(٢) ((المدخل لدراسة القانون)) (ص٥٣).

(٣) المصدر السابق.

172