أنها تتناول أشخاصًا أو فروضًا بأعيانها، وإنما تشمل ذلك بصفاته وشروطه. فالحكم في مثل تلك القضية صالح للانطباق على كلّ ما يتحقّق فيه الوصف.
وتوضيحًا لذلك نقول: إنّ صيغة من أفطر في نهار رمضان عمدًا فعلية القضاء والكفّارة، مثلاً، لا تخصّ شخصًا معيّنًا، بل هي عامّة لكلّ من تحقّقت فيه الصفة المذكورة، فموضوعها عامٌ ومجرّد، فهي قضيّة كلّيّة، لكنّها ليست قاعدة فقهيّة، في اصطلاح الفقهاء، وإن عدّت كذلك في مصطلح رجال القانون. ومن أجل أنّ هذا النوع من الكلّيات، يُعَدّ من جزئيات القاعدة الفقهيّة، قلنا في تعريفها: إنّها قضيّة كلّيّة جزئياتها قضايا كلّيّة، أيضًا.
الفرع الثاني: شروط المحمول، أو الحكم
لم أجد من تحدّث عن شروط في المحمول أو الحكم، في القاعدة، ولكن من الممكن، بعد فهم معنى القاعدة، وموضوعها، أن نضع عددًا من الشروط فيه، ومن تلك الشروط:
أولاً: أن يكون حكمًا شَرْعيًّا:
وهذا الشرط نابع من طبيعة القاعدة الفقهيّة؛ لإنّنا ذكرنا أنّها قضيّة كليّة شرعية عملية، فلابد أن يكون الحكم فيها شرعيًا، أو مما تنبني عليه الأحكام الشرعية العمليّة. ويغلب في صيغ القواعد أن تحدّد في محمولها الجواز أو عدمه، دون تفصيل لنوع الحكم، تكليفيًا كان أو وضعيًّا. وقد يفهم من صيغتها الطلب بغير الأسلوب المعروف عند الأصوليين، نحو المشقة تجلب التيسير، والضرر يزال، والعادة محكّمة، ويغتفر في