الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد ، وفي كلّ ذلك يعتمد على القرائن والأمور الخارجية من تعيين نوع الحكم . كما أنّ صيغة القاعدة قد يدخل فيها أكثر من نوع متدرّجٍ من الأحكام ، فالمشقّة تجلب التيسير تفيد الترخيص ، ولكنّ حكم التيسير والترخيص يختلف باختلاف نوع المشقّة التي تستدعي ذلك ، فقد يكون الأخذ بالتيسير واجبًا ، وقد يندب أو يباح ، وكلّ ذلك - في الغالب - يفهم من خارج القاعدة ، لا من الصيغة نفسها ، كما ذكرنا .
ثانيًا : أن يكون حكمًا باتًا غير متردّد فيه :
وذلك لأنّ التردّد يفقد القاعدة قيمتها ، ويزيل عنها هيبة الامتثال ، ويجرّدها عن طبيعة أنّها حكم . وأمّا ما ذكره العلماء من القواعد التي وردت بهذه الصياغة ، كقولهم : الإقالة هل هي فسخ أو بيع ؟(١) ، والعبرة بالحال أو المآل؟(٢)، وإذا بطل العموم هل يبقي الخصوص؟(٣) والشيء إذا اتّصل بغيره هل يعطى حكم مباديه ، أو حكم محاذيه ؟(٤) والمستثنى هل هو مبيع أو مبقى؟(٥) فهذه القواعد وأمثالها تمثّل ما اختلف فيه العلماء ، ولا يمكن أن تُعَدَّ بصيغتها المذكورة قاعدة ، بل هي قاعدتان . فقولهم : الإقالة هل هي فسخ أو بيع ؟ قاعدتان . تمثّل كل واحدة منهما وجهة نظر تخالف وجهة النظر الأخرى . القاعدة الأولى (( كل إقالة فسخ))، والقاعدة الثانية (كل إقالة بيع)). وهكذا يمكن طرد الكلام في سائر القواعد التي هي من هذا القبيل .
(١) ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص ١٩٠).
(٢) المصدر السابق (ص١٩٦).
(٣) المصدر السابق (ص ٢٠٠) .
(٤) ((إيضاح المسالك)) (ص١٨٥).
(٥) المصدر السابق (ص ٣٤٠) .