182

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

هذا ما قالوه، ولكن نُقِل عن عبد الحكيم السيالكوتي (ت ١٠٦٧ هـ)(١) ما يفيد أن القضايا السالبة من القواعد أيضًا، وعلّل ذلك بأن استنباط الفروع كما يكون من القضايا الموجبة، يكون من القضايا السالبة.

وفي الحق إن ما ذكروه بشأن استبعاد القضايا الكلية السالبة، والقضايا الشرطية يحتاج إلى التأمل. وإن واقع القضايا الفقهية ينفي مثل هذا الكلام. فهناك طائفة من القواعد، نحو: ((لا ضرر ولا ضرار))، و((لا عبرة بالظن البيّن خطؤه))، و((لا عبرة للتوهم))، و((لا ينسب إلى ساكت قول))، و((لا اجتهاد في مورد النص))، وغيرها، هي من القضايا السالبة الكلية، وينطبق عليها كل ما هو من شروط وأحكام القواعد. ولهذا فإن ما نقلوه عن عبد الحكيم السيالكوتي (ت ١٠٦٧ هـ) من أن القضية السالبة تكون قاعدة، وتستنبط منها الفروع، ليس مجانبًا للصواب.

وأما استبعادهم القضايا الشرطية من القواعد، بدعوى أن الحكم فيها إنما جاء بالتعليق، وهو ليس مقصودًا في مسائل العلوم(٢) فينفيه كثير من القواعد التي هي من القضايا الشرطية، مثل: ((إذا زال المانع عاد الممنوع))، و((كلما وجدت العلة وجد المعلول))، و((إذا ضاق الأمر اتسع))، و((إذا اتسع

(١) هو عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوتي البنجابي الهندي الحنفي. كان رئيس علماء الهند عند سلطانها (خرم شاه جهان). برع في علوم عدة، وبرز في المباحث العقلية. توفي سنة (١٠٦٧ هـ).

من مؤلفاته: ((حاشية على تحرير القواعد المنطقية))، و((حاشية على التلويح)) للتفتازاني، و((حاشية على المطول)) للسعد، على متن التلخيص في البلاغة، وغيرها.

راجع في ترجمته: ((الفتح المبين)) (٣/٩٨)، و((الأعلام)) (٣/٢٨٣)، و((معجم المطبوعات العربية والمعربة)) (ص ١٠٦٨).

(٢) ((حاشية العطار على شرح جمع الجوامع)) للمحلي (١/٣١، ٣٢).

182