ضاق))، و((إذا بطل الأصل يصار إلى البدل))، و((إذا اجتمع حظر وإباحة غلّب جانب الحظر))، و((إذا تعذّر إعمال الكلام يهمل))، و((إذا لم يصحّ الشيء لم يصحّ ما في ضمنه))، وغيرها.
فهذه القضايا الشرطية الكلّيّة تنطبق على جزئيات كثيرة، وتستنبط منها أحكامها، فاستبعادها من القواعد بإطلاق، لا يتّفق مع واقع القواعد المعروفة، سواء كانت فقهيّة أو غيرها.
المطلب الثاني
اشتراط أن تكون القاعدة مصوغة بعبارة موجزة
لم أجد لعلماء السلف نصًّا بهذا الشأن، بل إنّ ما ذكروه هو أنّ القاعدة قضيّة كلّيّة، كما عرفنا ذلك في تعريفها، وليس من شرط القضية الكلية أن تكون موجزة، ومن أوائل من رأيناه ذكر ذلك الشيخ مصطفى الزرقا؛ إذ نصّ في تعريفه للقواعد الفقهيّة على أنّها ((نصوص موجزة دستورية))(١) وتابعه على ذلك بعض العلماء(٢).
وقد عدّ الدكتور محمد الروكي ذلك من عناصر القاعدة، ومكوّناتها، وأنّه مكمّلٌ لعنصر التجريد، ومرتبط به ارتباط الشكل بمضمونه. وعبّر عنه بإحكام الصياغة، وبيّن معناه، فقال: ((وأعني بهذا الإحكام أن تصاغ القاعدة الفقهيّة في أوجز العبارات، وأدقّها، وأقواها دلالة على الحكم الذي تشتمل عليه القاعدة))(٣). وادّعى أنّ انعدام هذا الإحكام في القاعدة
(١) انظر تعريفه القاعدة الفقهية (ص٤٨) من هذا البحث.
(٢) ((المدخل في التعريف بالفقه الإسلامي)) للدكتور محمد مصطفى شلبي (ص٣٢٤).
(٣) ((نظرية التقعيد الفقهي)) (ص٦٧).