يفقدها حقيقة التقعيد وماهيته(١).
ولسنا نرى - من خلال النظر في قواعد الفقه - ما يؤيّد مثل هذه الدعوى، ويبدو أنّ الباحث خلط بين ما هو كائن، وبين ما ينبغي أن يكون، بحسب تصوّراته. نعم إنّ إحكام الصياغة والإتيان بالقاعدة بأوجز الألفاظ، وأشملها، يُعَدّ من الأمور الحسنة، وأنّ أغلب القواعد العامة والواسعة الدلالة هي من هذا القبيل، ولكنّ هناك قواعد كثيرة جدًّا لا يتحقّق فيها مثل هذا الأمر، كقواعد ابن رجب (ت ٧٩٥ هـ)، وأكثر قواعد المقّري (ت ٧٥٨ هـ).
إنّ الأساس في القاعدة هو نوع القضيّة لا كميّة الكلمات ولهذا فإنّنا لا نرى إيجاز الصياغة ركنًا، ولا شرطًا في القاعدة الفقهيّة.
على أنّ هذا لا يعني عدم الاكتراث بذلك، بل إنّا نراه من محسّنات القاعدة الفقهيّة، ومكمّلاتها، لا من حقيقتها وماهيتها.
المطلب الثالث
اشتراط أن تكون القاعدة قضيّة تركيبيّة
ولم أجد، فيما اطلعت عليه، من تكلّم عن هذا الموضوع، غير أنّي لما وجدت أنّ القاعدة الفقهيّة قضيّة كلّية، رأيت من المناسب لمعنى القاعدة الفقهيّة، ولما تدلّ عليه من المعاني، أن نحدّد نوع القضية، الذي تدخل في ضمنه القاعدة الفقهيّة.
ولأجل تحديد ذلك لابدّ لنا من بيان المقصود من القضايا التركيبيّة،
(١) المصدر السابق (ص ٦٨).