خامسًا : ليس لعرق ظالم حقّ
وهذه القاعدة جزء من حديث صحيح عن رسول اللّه ﷺ ((من أحيا أرضًا مواتًا، من غير أن يكون فيها حقّ مسلم ، فهي له ، وليس لعرق ظالم حقُّ))(١) ولم تذكر كتب القواعد الفقهية هذه القاعدة ، لكنّها وردت في كتابات المعاصرين ، وربما كان الأستاذ مصطفى الزرقا أوّل من ذكر هذا الحديث على أنّه قاعدة . قال ، بعد ذكره الصيغة الواردة هنا ، والتي جعلها من جملة القواعد التي أضافها إلى قواعد المجلة: (( وهذا الحديث أساس في أنّ العدوان لا يُكْسِبُ المعتدي حقًّا ، فمن غصب أرضًا فزرع فيها، أو غرس ، أو بنى ، لا يستحقّ تملّكها بالقيمة ، أو البقاء فيها بأجر المثل . ويقاس على الأرض غيرها من المغصوبات(٢).
سادسًا : إذا اجتمع الحلال والحرام غَلَّبَ الحرام
وردت هذه القاعدة في بعض كتب القواعد بالصيغة المذكورة(٣) وأوردها ابن السبكي (ت٧٧١هـ) بصيغة (( ما اجتمع الحلال والحرام إلاّ غلب الحرام)(٤). وأوردها آخرون بلفظ: ((إذا اجتمع حظر وإباحة غُلِّب جانب
(١) ((فتح الباري)) (١٩/٥). وقد ذكر أنّ إسحاق بن راهويه خرّجه موصولاً عن عمرو بن عوف عن أبيه عن جدّه؛ أنّه سمع النبيّ ﷺ يقول ... الحديث. وذكره يحيى بن آدم في كتابه (الخراج)) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: (( من أحيا أرضاً ميتة فهي له ، وليس لعرقٍ ظالمٍ حقَّ)» (ص٨٤). وقد رواه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي ، والضياء عن سعيد بن زيد. وصححه السيوطي. ((الجامع الصغير)) (١٦١/٢) .
(٢) ((المدخل الفقهي)) الفقرة (٧١٣) (١٠٨٨/٢).
(٣) ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص١١٧)، و((الأشباه والنظائر)) لابن نجيم (ص١٠٩).
(٤) (( الأشباه والنظائر (١/ ٣٨٠).