الحظر إلاّ في مسائل))(١). والصيغة التي أوردها ابن السبكي (ت٧٧١هـ) ، هي نصّ حديث رواه جابر الجُعْفي (ت١٢٨هـ) (٢).
وقد ردّها الدكتور علي الندوي في كتابه (( القواعد الفقهيّة)) إلى قوله صلى الله عليه وسلم (( الحلال بيّن والحرام بيّن، وبينهما مشتبهات ... الحديث))(٣) ولسنا نجد حاجة لمثل ذلك ، فضعف الحديث الذي ذكر سابقًا لا يعني أنه لم يكن الأساس في القاعدة ، لا سيّما وأنّ صيغته مطابقة لصيغة القاعدة .
سابعًا : إنّما الأعمال بالنيّات
هذه الصيغة جزء من حديث صحيح مشهور ، أخرجه الأئمة الستّة وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب (ت٢٣هـ) - رضي الله عنه - ولم أجد أنّ العلماء جعلوا صيغته قاعدة، بل جعلوه أصلاً في قاعدة « الأمور بمقاصدها)) (٤) لاعتبارات بيّناها في بحثنا عن قاعدة ((الأمور بمقاصدها)). غير أنّ ابن السبكي (ت٧٧١هـ) الذي بحث في قاعدة ((الأمور بمقاصدها))
(١) ((المجموع المذهب)) (٦٢٣/٢).
(٢) هو أبو عبد اللَّه جابر بن يزيد بن الحارث الجُعْفي الكوفي . تابعي من فقهاء الشيعة أثنى عليه بعض رجال الحديث واتّهمه آخرون بالرجعة ، وضعّفوه . كان كثير الرواية غزير العلم . توفي في الكوفة سنة (١٢٨هـ) ، وقيل غير ذلك .
من آثاره: نسب له ((كتاب التفسير)) و((مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب))، و((كتاب الفضائل )) و (( كتاب النهروان )) و((كتاب الصفين)) وغيرها .
راجع في ترجمته: (( شذور الذهب)) (١٧٥/١)، و(الأعلام)» (١٠٥/٢)، و((معجم المؤلفين)) (١٠٦/٣) .
(٣) (ص ٢٧٢)، وانظر تخريج الحديث (ص٢٠٢) من هذا الكتاب .
(٤) ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص٩).