١ - الحریم له حكم ما هو حریم له (١) :
والمراد من الحريم، هنا، المحيط بالحرام، كالفخذين فإنّهما حريم العورة الكبرى. وذكر الزركشي (ت ٨٩٤ هـ) أنّ الحريم يدخل في الواجب والحرام والمكروه. فكلّ محرّم له حريم، كالمثال الذي ذكرناه، وكلّ واجب دخل في بعض من كلّ، كغسل الوجه، فإنّه لا يتحقّق إلاّ بغسل شيء من الرأس، من باب ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب. وأمّا الإباحة فلا حريم لها لسعتها وعدم الحجر فيها(٢).
والقاعدة تدلّ على أنّ للحريم حكم ما هو حريم له، فإن كان حريما للواجب فهو واجب، وإن كان حريمًا للحرام فهو حرام.
وذكر العلماء أنّ الأصل في هذه القاعدة قوله ﷺ: ((إنّ الحلال بيّن، وإنّ الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات، لا يعلمهنّ كثير من الناس، فمن اتّقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه. ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه ... ))(٣).
ومما يؤيد ذلك الاستنباط أقوال عدد من علماء السلف. قال الثوري (ت ١٦١ هـ)(٤): ((إنّما سمّوا المتّقين؛ لأنّهم اتّقوا ما لا
(١) ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص ١٣٩).
(٢) ((المنثور)) (٥٦/٢).
(٣) حديث صحيح متّفق على صحته من رواية الشعبي عن النعمان بن بشير، وفي ألفاظه بعض الزيادة والنقص. والمعنى واحد أو متقارب. وقد روي عن عدّة صحابة. ولكنّ حديث النعمان بن بشير أصحّ الأحاديث. ((جامع العلوم والحكم)) (١٩٣/١).
(٤) هو أبو عبد اللَّه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي، كان إمامًا في الحديث والتفسير وفي علوم أخرى. كما كان واحدًا من الأئمة المجتهدين الذين لم تنتشر مذاهبهم. أثنى عليه العلماء دينًا وعلماً. توفي في البصرة سنة (١٦١ هـ)، وقيل سنة (١٦٢ هـ). =