منها قوله ﷺ فيما يحكيه عن ربّه: ((وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضت عليه))(١) وصيغة الحديث صريحة في نفي الأحبّة عن غير الفرائض. ومن ذلك ما روي عن النبيّ ﷺ أنّه قال في شهر رمضان: ((من تقّرب فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدّى فريضة فيما سواه ، ومن أدّى فريضة فيه كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه .. ))(٢).
قال بعض العلماء: (( فقابل النفل فيه بالفرض في غيره ، وقابل الفرض فيه بسبعين فرضًا في غيره ، فأشعر هذا بطريق الفحوى أنّ الفرض يزيد على النفل سبعين درجة)) (٣).
وقال الشافعي (ت٢٠٤هـ)(٤) في أوائل كتاب النكاح: (( قال الأئمة خُصّ رسول اللَّه ﷺ بإيجاب أشياء لتعظيم ثوابه ، فإنّ ثواب الفرائض يزيد على ثواب المندوبات))(٥) وقال ابن السبكي (ت٧٧١هـ): ((إنّ هذا أصل مطّرد ، إذ لا سبيل إلى نقضه بشيء من الصور)) (٦).
(١) جزء من حديث صحيح رواه البخاري عن أبى هريرة باب التواضع من كتاب الرقائق انظر: (( صحيح البخاري بشرح فتح الباري)) (١١/ ٣٤٠).
(٢) ((الأشباه والنظائر)) لابن السبكي (١٨٥/١)، و((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص١٦١) وانظر تخريج الحديث في ((الأشباه والنظائر)) لابن السبكي (١٨٦/١) هامش (١) للمحقّق.
(٣) المصدران السابقان.
(٤) انظر ترجمته في (ص٢١٨) من هذا الكتاب.
(٥) ((الأشباه والنظائر)) لابن السبكي (١٨٥/١).
(٦) ((الأشباه والنظائر)) لابن السبكي (١٨٦/١)، و((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص١٦١) وما بعدها. هذا وللعلماء في ذلك تفريعات وكلام كثير، فانظر المصدرين المذكورين في هذا الهامش.