٣- الميسور لا يسقط بالمعسور(١)
قال ابن السبكي (ت٧٧١هـ) هي من أشهر القواعد المستنبطة من قوله ﷺ: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))(٢) ولها دليل من الكتاب. قال تعالى: ﴿لا يُكَلِفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾(٣) [البقرة: ٢٨٦] ومما يحتمل المعنى المذكور الحديث الوارد في النهي عن المنكر(٤) وهو قوله ﷺ: ((من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ))(٥) . ولهذه القاعدة تطبيقات كثيرة وفي مجالات متعدّدة(٦).
(١) ((الأشباه والنظائر)) لابن السبكي (١٥٥/١)، و((المجموع المذهب)) (٥٧٧/٢)، و((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص١٧٦).
(٢) ((الأشباه والنظائر)) (١٥٥/١) وما أورده جزء من حديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ونصّ البخاري عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)).
((صحيح البخاري بشرح فتح الباري)) - كتاب الاعتصام - باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه (٢٥١/١٣)، ((صحيح مسلم بشرح النووي)) باب فرض الحج مرّة في العمر (١٠١/٩). مع اختلاف يسير في العبارة.
(٣) انظر ((الوجيز في إيضاح القواعد الكلية)) للبورنو (ص٣٤٦).
(٤) ((القواعد الفقهية)) للنووي (ص ٢٨٥).
(٥) حديث صحيح رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد في مسنده. عن أبي سعيد الخدري ((الجامع الصغير)) (١٧١/٢) واللفظ لمسلم ((جامع العلوم والحكم)) (٢٤٣/٢).
(٦) انظر أمثلة، وتطبيقات القاعدة في كتب القواعد ومنها ((الأشباه والنظائر)) لابن السبكي، و ((المجموع المذهب)) للعلائي، و((الأشباه والنظائر)) للسيوطي.