206

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: al-mabādiʾ, al-muqawwimāt, al-maṣādir, al-dalīliyya, al-taṭawwur

القواعد الفقهية: المبادئ، المقومات، المصادر، الدليلية، التطور

Publisher

مكتبة الرشد وشركة الرياض

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

الرياض

٤- اليقين لا يزول بالشك(١)

وقد ذكروا أنّ دليلها والأصل فيها قوله ﷺ: «إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا فأشكل عليه، أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجنّ من المسجد حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا»(٢) وبمعنى الحديث ما روي أنّه: «شُكي إلى النبي ﷺ الرجل يخيّل إليه أن يجد الشيء في الصلاة. قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا»(٣) وقد قال النووي بشأن اعتماد واستناد القاعدة المذكورة إلى الحديث: «وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام، وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه، وهي أنّ الأشياء يحكم ببقائها، على أصولها، حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضرّ الشك الطارئ عليها»(٤) وفي كتاب الله تعالى آيات استدلّ بها بعضهم على القاعدة، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ [يونس: ٣٦] وما في معناه. غير أن الاستدلال بهذه الآيات وما يشبهها إنّما يستقيم إذا حمل الظنّ على معنى الشكّ في اصطلاح الفقهاء.

(١) انظر الكلام عن هذه القاعدة، ومصادرها في كتابنا «قاعدة اليقين لا يزول بالشك».

(٢) رواه مسلم عن أبي هريرة. انظر «صحيح مسلم بشرح النووي» (٤/٥١)، كما رواه الترمذي «نيل الأوطار» (١/٢٠٣).

(٣) أخرجه البخاري في باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن «فتح الباري» (١/٢٣٧). ومسلم عن سعيد وعبّاد بن تميم في باب الدليل على أنّ من تيقّن الطهارة ثم شكّ في الحدث، فله أن يصلّي بطهارته تلك. واللفظ لمسلم «شرح النووي على صحيح مسلم» (٤/٤٩) و«في منتقى الأخبار» أنّ حديث عبّاد المذكور رواه الجماعة إلاّ الترمذي «نيل الأوطار» (١/٢٠٢).

(٤) «شرح صحيح مسلم» (٤/٤٩).

206