الناس أجراً في الصلاة ، أبعدهم ممشى))(١).
٩ - الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد(٢)
وعبّرت مجلة الأحكام العدلية عن هذه القاعدة في المادة (١٦) منها، بصيغة الاجتهاد لا ينقض بمثله. وهي من القواعد الهامّة في مجال الاجتهاد والقضاء. والأصل فيها، على ما ذكره بعض العلماء، إجماع الصحابة، وأنّ بعضهم كان يقضي في مسائل ويخالفه من بعده، ولا ينقض قضاءه. كما عُلّل ذلك بأنه - أي النقض - يؤدي إلى عدم استقرار الأحكام(٣).
ويرى بعض الباحثين أنّ هذه القاعدة مستنبطة من السنّة، التي منها حديث عمرو بن العاص(٤) أنّ النبيّ ﷺ قال: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد، فأخطأ فله أجر))(٥).
ووجه الاستنباط أنّه ﷺ شرع الاجتهاد ورتّب عليه الثواب في الخطأ والصواب. وهذا يعني أنّ العلم ممن أصاب، أو أخطأ من المجتهدين، ليس
= ((صحيح البخاري بشرح فتح الباري)) (٦١٠/٣)، كتاب العمرة، و((صحيح مسلم بشرح النووي)) (١٥٥/٨)، كتاب الحج. والحديث متّفق عليه ((كشف الخفاء)) (١/ ٥٠).
(١) رواه مسلم والبخاري عن أبى موسى. ((نيل الأوطار)) (١٢٨/٣).
(٢) ((الأشباه والنظائر)) للسيوطي (ص١١٣).
(٣) المصدر السابق.
(٤) هو أبو عبد اللَّه عمرو بن العاص القرشي السهمي. صحابي أسلم في هدنة الحديبية. كان من دهاة العرب وعظمائهم. وكان قائدًا لجيوش المسلمين في عدد من المعارك. وهو فاتح مصر، وغيرها من المدن. ولّاه معاوية على مصر سنة (٣٨هـ). توفي في القاهرة سنة (٤٣هـ).
راجع في ترجمته: ((شذرات الذهب)) (٥٣/١)، و((الأعلام)) (٧٩/٥).
(٥) أخرجه مسلم عن عمرو بن العاص في باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. انظر: ((صحيح مسلم بشرح النووي)) (١٣/١٢).