في مقدور أحد منهم)) (١) فتكون اجتهاداتهم متساوية، فلا يجوز أن ينقض بعضها بعضًا، لاحتمال أن تكون المنقوضة أقوى من الناقض (١).
١٠ - الإيثار في القرب مكروه، وفي غيرها محبوب (٢)
والأصل في تقعيد المعنى الأول، قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [البقرة: ١٤٨]، وقوله: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]. ووجه ذلك أن الله أمر بالآيتين بالتسابق إلى الخيرات، والتنافس في عملها، وإيثار بعضهم فيها ينافي هذا الأمر ويخالفه؛ ولأن الأمر بالشيء نهي عن ضده (٣). أما المعنى الثاني فالأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩].
١١ - الاحتياط أن نجعل المعدوم كالموجود، والموهوم كالمحقق، وما يرى على بعض الوجوه لا يرى إلا على كلها (٤).
وقد استدل ابن السبكي (ت٧٧١هـ) لهذه القاعدة بقوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: ١٢] قال: "فلا يخفى أنه أمر باجتناب بعض ما ليس بإثم، خشية من الوقوع فيما هو إثم، وذلك هو الاحتياط، وهو استنباط جيد" (٥).
(١) "نظرية التقعيد الفقهي" (ص٩٦).
(٢) "الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص١٢٩).
(٣) "نظرية التقعيد الفقهي" (ص٩٩) وقد ذكر القاعدة بصيغة "لا إيثار في القرب".
(٤) "الأشباه والنظائر" لابن السبكي (١/ ١١٠).
(٥) "الأشباه والنظائر" (١/ ١١٠).