وهذا أصل قال به علماء الحنفيّة، وخالفهم فيه الإمام الشافعي (ت ٢٠٤ هـ)، وقد استنبطوه من حكم أئمتهم في الفروع الفقهية التي تحقّقت فيها القدرة على الأصل، قبل استيفاء المقصود بالبدل، فوجدوا أنّ أئمتهم يقولون بالانتقال إلى المبدل، فخرّجوا منها الأصل المذكور.
٣ - الأصل عند الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) أنّ كلَّ ما كان طاهرًا جاز بيعه، وما لم يكن طاهرًا لم يجز بيعه. وخالفه الحنفية في ذلك، ورأوا أنّ جواز البيع يتبع الضمان، فكلّ ما كان مضمونًا بالاتلاف جاز بيعه، ومالا يضمن بالاتلاف لا يجوز بيعه(١).
وقد استنبط هذا الأصل من استقراء طائفة من الجزئيات كعدم تجويز بيع السرقين(٢)، وكلب الصيد، والدهن الذي ماتت فيه فأرة، والخمر، والخنزير، عند أهل الذمة(٣). إذ لوحظ أنّ المعنى الجامع بينها هو نجاسة كلّ منها فبنوا القاعدة على ذلك.
٤ - الأصل، عند علماء الحنفية، أنّ كلّ عبادة جاز نفلها على صفة في عموم الأحوال، جاز فرضها على تلك الصفة بحال من الأحوال(٤).
«كالصلاة قاعدًا جاز نفلها في عموم الأحوال فجاز فرضها بحال، وهو أن يكون مريضًا لا يستطيع القيام»(٤). وهذا الأصل خرّجوه من طائفة
(١) المصدر السابق (ص ١٣٥).
(٢) جاء في «المصباح المنير» «السِرجين الزِّبْل كلمة أعجميّة، وأصلها سِركين بالكاف فَعُرْبت إلى الجيم والقاف، فيقال سرْقين أيضًا. وعن الأصمعي: لا أدري كيف أقوله، وإنما أقول رَوْث. وإنّما كُسِر أوّلُه لموافقة الأبنية العربية، ولا يجوز الفتح لفقد فَعْلِين بالفتح. على أنّه قال في المحكم سِرْجين وسَرْجين» (ص ٢٧٣).
(٣) «تأسيس النظر» (ص ١٣٥).
(٤) المصدر السابق (ص ١٩٠).