من الفروع الفقهية المروية عن أئمتهم.
٥ - كلّ قبول جائزٌ أن يكون بلفظ قبلت ، وباللفظ المحاكي للفظ الإيجاب ، أو المرادف للفظ الإيجاب(١).
وهذه القاعدة استنبطها ابن السبكي (ت٧٧١هـ) . وتوضيح معناها بالأمثلة ، أن يقال في جواب بعتك : قبلت ، أو ابتعت ، أو اشتريت . وفي جواب أنكحتك : قبلت ، أو أنكحت ، أو تزوّجت، ونحو ذلك(٢). وقد استثنيت من ذلك صور محدودة . ومثل هذا التعميم مع ذكر الاستثناءات يدل على أنه استنبط عن طريق الاستقراء.
٦ - لا شيء مما يُصَلَّى على الراحلة واجب.
وهذه القاعدة مصدرها الاستقراء ، ومنها عُرِف حكم الوتر وأنّه غير واجب . وقد قالوا إنّنا تتبّعنا الواجبات الشرعية أداء وقضاء فما وجدنا شيئًا منها يُصَلّي على الراحلة ، لكنّ الوتر تجوز صلاته على الراحلة ، فلا يكون واجبًا(٣).
تلك نماذج من القواعد أو الضوابط التي استنبطت أو خرّجت من آراء العلماء في المسائل الجزئية . وقد ذكرناها للتمثيل ، وليس للحصر ، على أنّنا نذكر هنا أنه توجد ضوابط كثيرة إذا تأملناها وجدنا أنّ الحكم فيها لابد أن يكون مستنداً إلى الاستقراء . فهي تبين حكمًا معينًا . ثم تستثني منه صوراً، لا ينطبق عليها حكم القاعدة أو الضابط ، مع أنّها ، كما صوّروا ، ممّا
(١) ((الأشباه والنظائر)) لابن السبكي (٢٣٥/١).
(٢) المصدر السابق.
(٣) ((المستصفى)) للغزالي (٥١/١) مع فواتح الرحموت، و(( (١٦١/١) من النسخة المحقّقة.