Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وحجه بالرياء حبط عمله كله، ما مضى منه وما بقي، فلان العبد لايكبر ولا يتوجه الى القبلة ولا يركع ولا يسجد إلا لله عز وجل فلو فعله لغير الله عز وجل كان كافرا.
فلو صلى لله عز وجل، للايمان واراد حمدهم، فإذا ندم فليحتسب بما مضى فإنه خالص.
وإنما هو كثوب أبيض لطخته بسواد ثم غسلته، فنقي ورجع إلى البياض ل فكذلك افتتاحه وقراءته وركوعه وسجوده تعبد لله عز وجل لا إله غيره.
فلما ندم واستغفر ونوى أن يجعله لله عز وجل وحده زال عقد الرياء، وبقي على أصل تدينه لله عز وجل بالصلاة، فقد أخلص وصفا، وصار لله وحده، لأنه قبل أن يفرغ من العمل قد زهد في حمد المخلوقين فيما مضى من العمل ، وسخت نفسه بألا يحمد عليه، وندم ألا يكون لم يجهل، وأراد الله عز وجل به قبل الدخول في عمله، فذلك يجزيه من الإعادة لما مضى، إذ ختم عمله بالاخلاص ، وإنما الأعمال بخوانيمها.
والفرق كلها، الصلاة عندهم لا يشبهها شيء من الأعمال، إلا أن الإحرام بالحج اكد (1) في عقد الدخول، ليس له أن يدعه، ولكنه يتمه لما أوجب الله عز وجل عليه ألا يحله إلا الطواف بالبيت ، ولسنة النبي فليتمه وعليه الندم على الرياء وليس له أن يخرج منه.
قلت: إذا كان الله عز وجل قد ستر علي، وألقى لي المحبة عند الإخوان والجيران والمعارف، وأظهروا لي الحمد والثناء، وقلبي يعطي العزم على أنه لا يريد ثناءهم ولا يريد حمدهم، فهل يخاف على أن يكون ذلك الرضا أغلوطة وخدعة قال : ذلك على معنيين : احدهما أن تكون صادقا في ذلك غير مطمئن إلى حمدهم (1) في ط: أوكد.
254
Page 253