Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
تشكر الله عز وجل على ستره، وتعلم (1) بأن حمدهم لم يزدك في معنى من المعاني، وقد تكون ركنت إلى حمدهم، واستراحت نفسك إلى ذلك، وأنت تعطي من قلبك الكراهة على خدعة وغرة.
وذلك أن النفس إذا ظفرت (2) بما أحبت من حمد العباد ، فلا تبالي أن تعطى الكراهة لغير نقص من محبتها، وقد ظفرت بما أحبت؛ وذلك مثل الرجل يكون عنده ما يكفيه، ويكون له من ينفق عليه، فيقول: توكلت على الله، وما أهتم لرزق، ويخيل إليه أن ذلك يقين منه وتوكل، وإنما طمأنينته وثقته بالكفاية والاجراء عليه، ونفسه تريه وتخيل إليه أن ذلك يقين منه وتوكل .
قلت : فبم أميز بين هذين المعنيين قال: إذا تغيروا، أو تغير بعضهم عن الحمد، فإن رأيت نفسك لا تغتم إلا خطرات لا تملك، وأنت لها راد، فاعلم أنها صادقة في نفي حمدهم (لها) ولولا أنها كانت زاهدة في حمدهم لما قل غمها بزواله.
وإن اغتمت بتغيرهم عن الثناء عليك، وما خطر منه على قلبك لاتكاد أن خرجه، واشتغل به قلبك، فهذا دليل الخوف من أن تكون النفس كانت راكنة راغبة في حمدهم، ولولا ذلك ما اغتمت إلا عارض غم مردود بعقل عن الله عز وجل.
ولولا أنه نزع منهما ما تحب ما اغتمت، بل قد تغتم بالظن دون اليقين ، كراهة ان يكونوا قد ظنوا بك غير ما كانوا يعرفونك به، حتى يشتغل بذلك قلبك ولعلك أن تخرج إلى أن تقع فيمن ذكرك لئلا يصتدق عليك ، وتعتذر بالكذب ال وتحلف بالايمان، وتسهر بالليل للفكر، فإن علمت أنهم قد أيقنوا بذنبك شغلك (1) في ط: عالم.
(2) في ط: قد والسياق يقتضي ما أثبتناه.
255
Page 254