256

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

الهم بعلمهم عن علم الله عز وجل(1) .

ولعلك أن تعتذر من ذلك بأعظم من الذنب ، وتظهر من الهم والانكسار أكثر ما كنت تظهر، لتبريء صدورهم مما ظنوا او تيقنوا.

فإن أردت أن تعلم أن النفس قد ركنت إلى حمدهم أو تركن (2) ، فإن تغيروا ل ك فانظر كيف غمك بزوال حمدهم؟ فإن غمك بذلك يدل على ركونها إلى حدهم، وإن لم يتغيروا فاعرض على نفسك : أن لو تغيروا لك عن الحمد إلى الذم كيف غمك بذلك، فإن اغتممت فليغلب على قلبك الخوف، واعلم أنها كانت إلى حدهم راكنة، وإن لم تغتم فلا تقطع بأنها صادقة، لأنه قد تسخو بترك الغمما لم تنزل بها مذمتهم.

و قد يكون العبد صادقا في النفي (2) مع الحمد من العباد ، فإذا بلي بالذم زال عنه إخلاصه، وما أقل ما يكون ذلك، فالخوف أولى به، أن يخاف، أن تكون كاذبة في إخلاصها إذا اغتمت بزوال الحمد .

باب في الرجل يدع بعض النوافل إشفاقا على الناس ان يعصوا الله عز وجل فيه قلت: فما تقول : أيما أفضل أدع بعض النافلة إشفاقا على الناس أن يعصوا اله في، أو أفعلها؟

(1) آي : بفهم ما يريده الله تعالى من عباده؛ وما يجب على العبد نحوه تعالى آنظر تفاصيل العقل عن الله في باب من كتاب (العقل) للمؤلف.

(2) وضع المحاسي ميزانا لمعرفة الاخلاص في كتابه آداب النفوس فقال : انقض العمل من أساسه ؛ وابده من الأصل. فان وجدت نغسك قد طابت بنقضه ولم تتحرك إلى ما نقضته كل ذلك علامة الاخلاص ومثل ذلك بوليمة صنعها لله فدعا إليها عيون البلد ففطن إلى آنها ليست لله. فنقض عزمه. فإن آسف على عدم دعوة عيون البلد لم يكن مخلصا، والعكس بالعكس.

(3) آي: في نفي ما ظن به بعض الناس من السوء.

256

Page 255