Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
قال: إن في ذلك أغلوطة منك : أن تظن بعبد أن يسيء بك الظن ويقع فيك فتدع العمل من أجل ذلك.
فقد جمعت خصلتين: أسأت به الظن، وتركت ما يقربك إلى الله عز وجل.
وقد تترك أيضا بعض الواجب. لعلك أن تدع إتيان القرابة لخوف الممر بهم ولعلك ترى منه المنكر فتمتنع آن تأمره لأنه عندك لا يقبل، ولم تعلم منه ذلك فتضيع ذلك الأمر، وتسيء به الظن ، إلا أن يكون فاسقا متهتكا ، فذلك الظن به وقد يقبل مع فسقه(1).
ويحاجك القارىء إذا أمرته، فتدع كثيرا من الواجب والنافلة ، لئلا يعصي الله عز وجل فيك ، زعمت .
فإن كنت صادقا في زعمك فقد غبنت وأسأت الظن.
وإن لم تكن صادقا فإنما جزعت النفس من الذم، فخيلت إليك آنها تريد الشفقة والنصح، وأنت لم تشفق عليهم في غير ذلك ، لاتبالي في أن يعصوا الله في دنياك لاتدعها لهم، وإن ظننت أنهم يعصون الله عز وجل، ولا تغضب إن غضبت عليهم ولاغير ذلك.
وهذه الصفة التي تدعي صفة الأنبياء الأبدال الرحماء بالخلق ، فانظر هل تعرف نفسك بالخلق هكذا في أحوالك؟ فإن كنت تعرف بهذا فقد وضعت الشفقة على حال في غير موضعها، إذ صدك عن الطاعة سوء الظن ، ولم تستيقن منه بأمر تشفق عليه منه، إلا أن يكون أمرا لا ينقصك من فرض ولا فضل، فتدعه إشفاقا أن يدخل عليهم الشيطان.
إلا آنهم كذلك في وقت ما تشفق عليهم، ولكن تقول لا أعرضهم لفتنة، ولم تدع لهم فضلا ولا فرضا فيكون العدو قد آصاب منك ما يريد.
(1) أي : قد يقبل الأمر والنهي مع الفسق .
257
Page 256