258

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

كما يروى عن النبي عالله أنه قال : " إنها صفية" . وذلك أنها أتته وهو معتكف ، فلما خرجت استقبلها رجلان من أصحابه، فقال: " إنها صفية" فقالا : يا رسول اله، وهل نظن بك إلا خيرا ؟ قال: " إني خشيت الشيطان أن يدخل عليكما" . ولم يقل قد دخل عليكما.

وأراد إبراهيم [النخعي] والأعمش أن يمرا في طريق، فقال إبراهيم يقولون اعمش وأعور، فقال الأعمش : ما علينا أن نؤجر ويأثمون. فقال : إبراهيم وما علينا ان نسلم ويسلمون.

فما لم تنقص من خير فلا بأس بالاشفاق عليهم، على غير قطع عليهم بشره، وأكثر ما يكون ذلك جزعا من الدم وسقوط المنزلة ، فلا يخدعن بذلك العبد العاقل اللبيب!!.

باب إظهار العمل ليقتدى به قلت: فما تقول في إظهار العمل ليقتدى بي فيه : كفعل الأنصاري الذي جاءا بالصرة فتتابع الناس بالعطية لما رأوه، فقال النبي : من سن سنة حسنة فعمل بها كان له أجرها، وآجر من اتبعه فيها" (1) .

قلت: فهل تجري الأعمال هذا المجرى من الصلاة والصيام والحج والغزو وغيره ؟

قال : أما الصدقة فإن الناس فيها متقاربون في القدوة ، لأنها عطف ورحة وإعانة الملهوف.

فإذا أظهر العبد ذلك لغيره كان فيه حث (2) لغيره وترغيب في الصدقة، إلا أنه لا ينبغي لعبد أن يتعرض لايظهارها حتى يعلم أنه قد أراد الله عز وجل بذلك وأنه لم يجزع من أن يسرها، ولا أحب إظهارها ، لقلة القنوع بعلم الله ، ومحبة منه ، أن (1) الحديث: سبق تخرچچه.

(2) في ط: حض.

258

Page 257