264

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

عليها حين مر بها أن يقال : هو فلان كالخليفة إذا مر، أو كالمحدث المشهور ، أو كالمفتي المعروف عند العوام، فذلك إمام للعامة من يسمع باسمه - وإن لم يكن راه من قبل - خضع واقتدى بما يكون منه من خير، حتى لقد رأينا من العوام من يقتدي بزلة العالم المشهور بالعلم، والفاضل المشهور بالنسك، فإذا كانت الزلة منه يسارعون إلى القدوة بها ولا يسارعون إلى القدوة بكثير من الخير من غيره، فكيف بما يظهر من الخير؟

فعلى العاقل المريد أن يعرف في أي موضع من الناس وضعه الله تعالى فيه فيمكنه الحسبة فيما يظهر من القدوة إذا قوي، ولا يجاوز قدره وإن حسنت نيته وقوي عزمه وهان عليه حمد المخلوقين (1) .

و كذلك روي عن الحسن أنه قال: الرجل إمام أهله، والرجل إمام حته والرجل إمام العامة. فالذي أمر به في السنة إخفاء العمل لطلب السلامة ولفضل السر، لأن السر أحرز للعاملين (2) . وأبعد بهم من كثرة الخطرات وقبولها .ا وقد روي عن الحسن رحمه الله أنه قال : لقد علم المسلمون أن عمل السر آحرز لعاملين، فلا ينبغي للمريد العارف آن يخدع نفسه وما جرب منها بأن يتعرض لبلاء، وليلزم العافية، وإنما مثله مثل سابح رحم الغرقى ليخرجهم، فتشبتوا به ففرقوه، وليته يغرق كغرق الماء، ولكن يكون منه ما يتعرض به للمقت من الله عز وجل.

ومن قوي عزمه، وهانت (عليه) (3) خطرات(4) العدو عليه في قبول الرياء، ولم يحمله على إظهار العمل إرادة غير الله عز وجل ، أو ظهر وهو لا يريد إظهاره فس ما ظهر للناس، فلم يهيجه على ذلك قلة القنوع بعلم الله تعالى وطلب علمهم ولكن (1) في ط: وهان حمد الملخلوقين عليه.

(2) في ح، ص : آحرز العملين. والمراد عمل السر وعمل الجهر.

(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (4) في ط: خطوات.

Page 263