Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وكان أحدهم يأتيه البكاء فيصرفه إلى الضحك مخافة الشهرة.
وكان أحدهم يبيت عنده الزوار فيدع قيام الليل مخافة الشهرة (1) .
قال: إنهم رحمهم الله أئمة، ولنا في جميعهم قدوة، وبعضهم في بعض الحال أقوى من بعض، فيقوى هذا في حال يضعف فيها آخر، ويضعف هذا القوي في حال أخرى يقوى فيها الذي ضعف، فإذا سألت عن الفضل أخبرت بالفضل، والفضل فيمن قوي ونفي (1) ، ولم يترك ما فتح الله عز وجل له من (أبواب) (3) العمل، كما جاء الحديث : " إذا فتح لك باب من الخير فانتهزه" (4) .
ولكل ما ذكرت من الأحاديث مضاد ممن قوي، وإن كان الذين ضعفوا عا قوي عليه غيرهم إنما أرادوا الاخلاص والسلامة، لا الفترة(5) عن العمل ، فأرجو ان لا يخيبهم الله عز وجل من ثواب ذلك ، وإن كان الآخرون أقوى منهم فأما ما فعل إبراهيم رحمه الله في المصحف فإنه يروى عن ابن عباس آنه دخل عليه رجل وهو يقرأ فقال: هذا جزئي فاتني البارحة.
وقال عثمان رضي الله عنه : إني لأستحي من ربي عز وجل أن يأتي علي يوم ولا انظر فيه الى عهد ربي إلي * وأخبر أنه يقرأ في المصحف كل يوم .
وقال عمر رضي الله عنه : ودخل عليه عبد الرحمن وهو يصلى عند الزوال فقال: هذا جزئي من الليل فأتني.
وكان عكرمة بن أبي جهل يقرا في المصحف، ثم يأخذه فيضعه على وجهه وهو بكي، ويقول: كلام ربي، كلام ربي. والذي رواه عنه قد ظهر له ذلك منه .
(1) انظر تفاصيل أوسع في باب الشهرة من "المسائل" للمحاسي .
(2) أي : نفي خواطر الرياء.
(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (4) سبق تخريچه.
5) في ط: لا فترة.
267
Page 266