268

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

وأما قول إبراهيم التيمي فيحتمل معنيين: احدهما صحيح، والآخر ضعيف، وخلاف ما أمر به العباد، وإن كان يداري به بعض العمال نفسه محبة للاخلاص، وغيره أقوى منه .

فأما المعنى الصحيح : فإن كان ذهب إلى أن أعجبه الكلام من قبل شهوة النفس ال لفضول واللغو والحرام، كما يقول القائل: إنه ليعجبني من الطعام كذا وكذا فصحيح معناه، وبذلك أمر العباد، وكذلك إذا أعجبك السكوت، أي : أعجب النفس أن تسكت عن الذكر كسلا، أو عن القول في الحق بين الخلق لشهوة استبقاء مودنهم، فتكلم حينئذ وخالف إعجاب نفسك في السكوت.

فكأنه قال : لا تتكلم بكل شيء، ولا تسكت عن كل شي، ولكن انظر ما تهوى نفسك فخالفها، لأن هواها لايدعو إلا إلى أمر الدنيا، فخالف دعاء هواك، واتبع أمر الله عز وجل في الكلام والسكوت.

وإن كان أراد : إذا أعجبك، من قبل العجب به ، أو من قبل الرياء يعجبك أن حمدوك على سكوتك، أو قولك فاسكت وتكلم.

فإن كان أراد من قبل العجب بالعمل الصالح والقول بالخير ، فلم يؤمر العباد بالترك، ولكن أمروا أن يذكروا أن ذلك نعمة من الله عز وجل، وأن أنفسهم قد كان هواها خلاف ذلك، فيلزموا قلوبهم الاعتراف له بالمنة في ذلك .

وإن كان من قبل الاعجاب بحمد الناس، فإن كان الاعجاب هو الذي بدا أولا فأولى به السكوت عن ذلك (1) ، ويترك ما أراد به الرياء سكوتا كان أو كلاما كما قال إبراهيم.

وإن كان العقد لله عز وجل أولا ، وإنما خطر بعد الإخلاص الإعجاب ججمد الناس، فلم يؤمر الناس في ذلك بالترك، ولكن بالنفي لما خطر ، وإتمام الأعمال لل ه عز وجل.

(1) في ط : بذلك.

Page 267