269

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

واما قول الحسن رحمه الله، فقد يكون ذلك منه حضا لبعض الضعفاء، ومن ظن أنه (1) يريد الشهرة، أو حكي عن قوم ضعفوا في بعض الأحوال عن إرادة الاخلاص والخير .

وقوله هذا وحكايته هذا للناس ليعظهم (بها) (2) أشهر من رفع الأذى ومن البكاء، وقد نصب نفسه للفتيا والعظة، وذلك أشهر من كل ما ذكر .

ولكن حض على الزهد في طلب الشهرة، واختار هو لزوم العظة والذكر والفتيا، لما وجد من القوة، وذلك أشهر وأرفع من جميع ما ذكر عمن ذكر من رفع الأذى والبكاء.

وقد شهد النبي عاله وأصحابه الجنائز ، وتطوع العلماء في الجمع والمساجد واجتمعوا للذكر والعلم، ونصبت العلماء أنفسها ، وذلك يدل على أن أعمال العلانية افضل من الترك لها .

وأما إبراهيم النخعي فقد قوي في غير ذلك فما هر اشهر وارفع . نصب نفسا لفتيا حتى شهرته العامة.

وقول عثمان في إخباره عن نفسه من قراءته (2) في كل يرم افهى في الغضل سن اطباق إبراهيم المصحف.

وقعد ابن عباس رضي الله عنه يبكي وهو يقرا في المصحف(4) حين ذكر أصحاب السبت، حتى سأله عكرمة عن بكائه، فأخبره ذلك.

فالسر أفضل، وعمل العلانية أولى مع الإخلاص والمجاهدة لما يعرض ، إذا لم يمكن عمل السر، وإلا أصاب العدو حاجته وأطيع في تضييع الطاعة.

(1) أي الحسن.

(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3) في ط: من قراءة.

(4) في ط: في مصحف.

269

Page 268