Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
عمر رضي الله عنه ، يقوم يعظ ويخطب، وكطلب الدنيا بعد القوام لينفق في أمر الآخرة.
فيؤمر العوام بترك ذلك كله ، إذ كان لا يقوم به إلا الخواص الأقوياء الذين لا قميلهم الدنيا، ولا يستنفرهم الطمع، والله عز وجل في صدورهم أهيب من خلقه والزهد فيها قد لزم قلوبهم بحقيقة البصر (1) بالعلم، ومكابدة عدوهم بقوة ما عودهم اله عز وجل من الرد عليه.
فمن أخطأ طريق أولئك دخل عليه من الضرر في تلك الأعمال أكثر من المنفعة، و كذلك رأيناهم يأمرون بترك الخلافة، وترك التعرض لها ، وكذلك الإمارة.ا و من ذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي قال له: " يا عبد الرحمن ، لا تسأل الإمارة فإنك إن سألتها لم تعن عليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها" (2).
وقال : " لا نولي أمرنا هذا من سألناه".
وقد تعرض للصلاة والصيام والغزو وغيره قويهم وضعيفهم وقد سأل قوم النبي عاله أن يغزيهم، وبكوا لما لم يجدوا ما ينفقون، فأثنى الله عز وجل عليهم بذلك (3) فلم يجعل النبي الإمارة كذلك ، وقال : " إنكم تحرصون على الامارة، وإنها حسرة يوم القيامة وندامة، إلا من أخذها بحقها" (4) .
(1) في ط: البصائر.
(2) أخرجه : مسلم والبخاري وهو متفق عليه.
(3) وهو قوله تعالى: ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت : لا أجد ما احملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنأ ألا يجدوا ما ينفقون) .
(4) اخرجه: البخاري في صحيحه، الباب السابع من كتاب الأحكام، والنسائي في سننه ، الباب 39 من كتاب البيعة، والباب الخامس من كتاب القضاة، والأمام احمد في مسنده 448/2، 476.
271
Page 270