Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
باب ما يجوز للعبد من حبه(1) لمحبة الناس له قلت: هل يجوز ان أحب ان يحبني الناس قال: أما على طاعة بعينها ليحمدوك عليها فلا تحبب بالطاعة إلا الى الله تعالى ولا ترد حمد غيره (عليها) (2) .
وأما أن تحب ان يجبوك لغير طاعة محمودة عندهم، ولكن لتخف على قلوبهم ويجبوك للستر، على غير طاعة يحمدونك عليها فلا بأس، لأنهم لا يحبونك على الطاعة إلا حتى يعرفوا فضلك، ويجمدوك بقلوبهم ثم يجبوك ويعظموك ويروك (3) فلا يجوز لك طلب ذلك منهم بطاعة الله عز وجل.
قلت: فقول النبي عاله حين قال له رجل : دلني على ما يحبني الله عليه، ويحبني الناس، قال: " إزهد في الدنيا يحبك الله، ودع - او انبذ - إليهم هذا الحطام حبوك" وقد قال النبي عالله : " إذا زهدت في الدنيا أحبك الله عز وجل ، وأحبك الناس" (4).
قال : صدق عالله ، لأنه إذا ترك ما أبغض الله عز وجل وهي الدنيا، وآثر الهله عز وجل بها وهي شهوته آحبه .. فمن ترك شهوته لربه عز وجل احبه الله عز وجل، فلا يمتنع الخلق أن يحبوا من آثرهم على نفسه ، فكيف بأكرم الأكرمين.
ومن زهد في الدنيا لم يكن على احد منهم اذى ولا مؤنة ، والناس يحبون من كان كذلك، وقد يقذف الله عز وجل بالمحبة في قلوبهم لمن تحبب إليه .
ولم يقل له : دلني على آمر آريد به حمد المخلوق وحمد الله عز وجل، ولم يقل اني عالله : أزهد في الدنيا وأرد بزهدك الله وخلقه . ولكن امره بالزهد لله عزا (1) في ط: من محبته.
(2) ما بين الحاصرتين: سقط من ط (3) في أنبتت الفون في الفقرة وهي عطف على المنصوب بخدمها .
(4) اخرجه: ابن ماجه في سننه ، الباب الأول من كتاب الزهد .
273
Page 275