Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
قال: لقد كان أولى بالعبد ألا يخفى شيئا سوى ما يظهره للعباد من الخير، وأن تكون سريرته مثل علانيته، بل أفضل، كما قال عمر رضي الله عنه لرجل : عليك بعمل العلانية.
قال: يا أمير المؤمنين وما عمل العلانية قال: ما إذا اطلع عليك (احد فيه) (1) لم تستح منه .
وقال أبو مشلم الخولاني: ما عملت عملا أبالي ان يطلع الناس عليه إلا إتيافي أهلي والبول والغائط.
ولكن الصادق إذا بلي بالذنب تستر لذلك حياء لغير طلب الرياء، ولما جاء عن اله عز وجل : أنه "لا يحب إظهار المعاصي " وعلى ما أجمع عليه المسلمون أنه من اظهر سوءا فهو المتهتك، وهو أعظم عند الله عز وجل من استتر بستر الله تعالى .
والمرائي إنما يستر ذلك ليحمد على الورع وليس بورع، وأن يوهم انه لله عزا وجل خائف، تصنعا منه للعباد ورياء، ولا ورعا لله عز وجل ولا حياة من العباد .
باب ما يستحب فيه الحياء وما يكره فيه قلت: قد اكثر الناس في الحياء، فكل مداهن ومراء يدعي الحياء، والصادق يدعي الحياء، فهل من الحياء ضعف ومنه خير؟
قال: الحياء كله خير، كما جاء عن النبي عالله ، وقول من قال : منه ضعف، إنما يروى في بعض الكتب، لا يدري ما ذلك (2) : (1) ما بين الحاصرتين: ساقطة من ط.
(2) نموذج من دقة المحاسي، ومنهجيته في البحث، وتحرره من قيود الروايات ما لم يقارنها بغيرها ليصل إلى الصواب.
والحديث اخرجه مسلم في صحيحه، عن عمران بن حصين، الحديث 61 من كتاب الايمان .
ابو داود والنسائي ايضا في سننهما. والإمام احمد في المسند 426/4، 427، 440، 442، 445، 446. والقضاعي في الشهاب عن أنس . انظر: (فيض القدير 427/3، وكشف الخفاء 369/1، اللباب في شرح الشهاب 13) .
Page 278