283

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

فإذا هاجت تلك الغريزة فعندها يعتقد الاخلاص او الرياء او يعمل عليها بغير عقد رياء ولا إخلاص.

وكل مراء يمكنه ان يعتل بالحياء.

وقد يخيل إلى بعض المريدين آنه مستحي، وإنما هو مراء لا يستحيي من تضييع الفرض، ويستحيي من أشياء مباحة كاستعجال الشيء ، لأنه خروج إلى الخفة، وكثرة الضحك، فيقصر رياء وجزعا من الزوال عن الخشوع عندهم وقد يأني الشيء استحياء منه من الخلق والحياء من الله عز وجل في ذلك اولى الا فهو كخير افضل من غيره من الخير، كالرجل يرى من شيخ مسلم منكرا، فيريد ان ينهاه فيستحيي من شيبته، فالحياء من ذي الشيبة، وتوقير الكبير خير.

و خير من ذلك ألا يدع ان ينهاه(1)! ولو كان مستحييا من شيبته! لأن من الدين والأخلاق الكريمة إكرام ذي الشيبة ، وكذلك رواه ابو موسى عن النبي انه قال: " إن من إجلال الله عز وجل إكرام ذي الشيبة المسلم" (2) .

والحياء من الله عز وجل أولى الا يضيع الامر من أن يقوم فيه لله عز وجل وإن استحيى منه فليؤثر الحياء من الله عز وجل على الحياء من الخلق .

فافهم ما وصفت لك من الحياء، فإن كثيرا من الناس يغلطون في ذلك ويكذبون على الحياء، ويرون ذلك انه حياء.

وكل ما يستحيي(2) منه العبد لا يعقب رياء فلا بأس به ، كحيائه من وسخ ثوبه وسخ جلده، والسواد على نوبه وعلى جلده، وما أشبه لك، فلا بأس به ما لم يعقب رياء في الدين.

1) في ط : يأمره، في الفقرة كلها.

(2) اخرجه بألفاظ متقاربة: الترمذي في سننه ، الباب 75 من كتاب البر . وأبو داود في سننه ، الباب 30 من كتاب الأدب، انظر أيضا : باب اكرام الكبير من كتاب الأدب في صحيح البخاري . والآداب للبيهقي. تحقيق محمد عبد القادر عطا. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان .

(3) في ط : يستحي، في الفقرة كلها خطأ

Page 282