Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh
الرعاية لحقوق الله
============================================================
قلت: فيحب حمدهم لسقوط الشغل عنهم (1) ولطاعتهم فيه لربه.
قال: إن شغله لحب الحمد (2) ، وطلبه لتسكين الشغل عن قلبه، محبة للثناء والتعظيم على طاعة ربه، فقد تعجل ثواب ذلك (3) .
وإن كراهته لشغل قلبه بالذم ومحبته ان يزول الشغل عن قلبه طلب السلامة، لا انه معتقد للشغل لا يحب(4) حمدهم، ولكن كراهة ان يجاهد طبعه ، فلعله ان يغلبه في حال غفلته، فكلما دفع ذلك عنه ان يمتحن به عدها نعمة من ربه عز وجل.
قلت : فالحمد، أيضا، يحبه جملة لغير طاعة، ليلا تعارضه عحنة ذم على طاعة جاهد عنها طبعه، فيشغله ذلك، ولعله ان يزول.
قال: إن في وقوع الذم نفار الطبع وليس في دفع الحمد إذا لم يعقبه ذم نفار الطبع إلا جزعا لحب المنزلة، وطلب الحمد منه لا يكون من قلبه إلا رجاء ان حمدوه على خير وطاعة، فإذا دعت النفس إلى الحمد جملة (5) فقد علم انهم لا حمدونه (إلا) (6) على خير وبر قلت: وكيف جوزت حب الحمد بعد العمل للستر عليه (7) .
قلت: لم أجوز لهم إلا سروره بنعمة الستر بعد ما مضى العمل خالصا(8) . وبين الحمد والذم منزلة.
(1) أي : سقوط شغلهم بتتبع عوراته وفحص عمله وغير ذلك من أمثاله.
(2) في أ: إن شغله حب الحمد.
(3) أي : تعجل ثواب الطاعة بالثناء.
(4) في ط: يحب خطأ عقد المعنى.
(5) في ط: فإذا دعت النفس الحمد على جملة (6) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (7) اي : طلبا لستر الله عليه حاله.
(8) وحب المدح للستر غير السرور بالستر مجردا عن المدح، فالسرور بالستر المجرد شكر على النتيجة دون النظر إلى سببها، وحب المدح طلبا للستر قد لا يؤدي إلى النتيجة المطلوبة، ومن هنا تبدو دقة تخليل النفس عند المحاسي.
Page 285