287

Al-riʿāya li-ḥuqūq Allāh

الرعاية لحقوق الله

============================================================

قلت : وما هي؟

قال: ان تخلو قلوبهم من حمدهم على طاعة الله عز وجل ومن الذم، كقلب من لا يعرفه ولا يذمه ولا يحمده.

وكقلب من يعرفه فينسى إحسانه، فلا يحمده ولا يذمه .

أو يذكر إحسانه ذلك ولا يتفرغ قلبه لحمد ولا ذم.

فهو لا يحب ان يذموه كراهة الشغل، ويحب ألا يحمد على طاعة لكراهية الرياء والزهد في المنزلة، ويحبة ان يخلو من ذلك جميعا ، فلا يكون منهم حمد ولا (1) ذم على طاعة، ولو اعتقدوا ذمه بعد الا يعلم به هان عليه، إذ لا تقع فيه المحنة، إلا انه لا يحبه هم، وإن لم يعلم به ، لئلا يعصوا الله عز وجل فيه، وفي الحمد هم مطيعون.

قلت: اليس الحمد والذم منزلتين إحداهما قبل الأخرى؟

قال: إنه ليس بين الفعل والترك منزلة، لأن الترك للفعل فعل ثان فالفعل ضروب.

فيكون العبد يفعل فعلا آخر ثالثا، لا حمد ولا ذم، ويفرغ قلبه من الحمد والذم لبعض العباد.

فهو يحب ان يكون ذلك العبد يعيش عمره لا يحمده احد على طاعة، ولا يذمه احد، لئلا يشتغل قلبه عن الشغل بالآخرة، ولا آمن ان يجيء منه إليهم ما يأثم فيه ومحتة الا يعصوا الله عز وجل فيه.

وإن كان من يذمه محسنا (2) لم يحب الذم منه، خشية ان يزداد إثما.

و أيضا (خشية) (3) ان يذكرهم بما لا يحل له ، وأدنى ذلك : أن يشغلوا قلبه عن ربه عز وجل.

(1) في ط : فلا ذم خطأ، والترقيم فيها في الفقرة كلها مفسد للمعنى.

(2) في ط: وإن كان من يذمه محسن برفع خبر كان خطأ (3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 287

Page 286